مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بدأت ملامح حراك سياسي غير معلن تطفو على السطح داخل جماعة أكزناية، بضواحي عاصمة البوغاز طنجة، حيث دخلت بعض الأطراف على خط المواجهة بأساليب وصفها متتبعون بـ«غير الأخلاقية»، عبر توجيه انتقادات ممنهجة لرئيس الجماعة الحالي، محمد بولعيش، في محاولة واضحة لعقد مقارنات اعتبرها كثيرون غير منصفة مع مرحلة سابقة انتهت بالعزل، بعد تسجيل اختلالات تدبيرية أصبحت اليوم معطيات موثقة ومعروفة للرأي العام.
ويرى مراقبون للشأن المحلي أن هذا الأسلوب لا يعدو أن يكون محاولة للالتفاف على الواقع وخلط الأوراق، ويعكس حالة ارتباك لدى بعض الوجوه التي اعتادت التموقع داخل المشهد المحلي، خاصة في ظل الصعود اللافت لحضور بولعيش وتزايد رصيده السياسي، ما جعله رقماً صعباً في أي معادلة انتخابية مقبلة.
في السياق ذاته، يربط متابعون هذا الهجوم المتصاعد بالنهج الصارم الذي تبناه الرئيس الحالي منذ توليه المسؤولية، حيث عمل على فرض الانضباط الإداري ووضع حد لممارسات سابقة وُصفت بالعشوائية، الأمر الذي لم يرق لبعض الأطراف التي تضررت مصالحها مع هذا التحول، فاختارت خوض معاركها عبر الفضاء الرقمي وتقديم نفسها كبدائل محتملة للمستقبل.
وتكشف قراءة هادئة للواقع السياسي المحلي، بحسب متتبعين، أن جزءاً من الخطاب المتداول لا يعدو أن يكون شعارات فضفاضة ترفعها أطراف تحاول الظهور في موقع الحريص على استقرار الجماعة، في حين أن ممارساتها على الأرض توحي بحملات منظمة هدفها الأساسي تحسين الصورة الذاتية أكثر من خدمة الصالح العام.
وفي مقابل هذا الجدل المتصاعد، يُسجَّل ميل واضح داخل أوساط الساكنة نحو دعم استمرارية النهج الحالي، المبني على التنظيم والصرامة والقطع مع ممارسات الماضي، وهو ما يعكسه المزاج العام داخل الجماعة.
ووفق هذه المعطيات، يبدو أن موازين القوى تميل، في الوقت الراهن، لصالح الرئيس الحالي، الذي يضع استقرار الجماعة ومصالح الساكنة في صدارة أولوياته، بعيداً عن حسابات ضيقة أو مزايدات ظرفية، ليبقى الرهان الحقيقي بيد المواطنين القادرين على التمييز بين العمل الميداني الجاد والضجيج الافتراضي الذي لا يتغذى إلا على صناعة الجدل.







