عرفت أشغال دورة مقاطعة طنجة المدينة الأخيرة تسجيل غياب عدد من المستشارين المنتمين لمختلف الهيئات السياسية، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول مدى التزام المنتخبين بأداء أدوارهم التمثيلية، وحضورهم الفعلي داخل المؤسسة المنتخبة التي يُفترض أن تكون فضاءً للترافع عن قضايا الساكنة المحلية.
وسُجل خلال هذه الدورة الغياب التام لكل من المستشارة فاطمة الزهراء الشاوي عن حزب الحركة الشعبية، وعبد العزيز أقلعي عن حزب التقدم والاشتراكية، حيث تشير المعطيات المتداولة إلى أن حضورهما منذ بداية الولاية لم يتجاوز دورة واحدة فقط، وهو معطى يثير أكثر من علامة استفهام حول مستوى الالتزام السياسي والمسؤولية التمثيلية داخل المجلس.
وفي سياق متصل، غاب المستشار رشيد السلاسي عن حزب الحركة الشعبية، حيث تم تبرير غيابه بعذر، فيما سجل غياب المستشار عادل دفوف عن حزب الأصالة والمعاصرة، بسبب تواجده داخل قبة البرلمان بصفته نائبًا برلمانيًا، وهو ما يُعد سببًا مرتبطًا بتداخل المهام التمثيلية على المستويين المحلي والوطني.
كما عرفت الدورة غياب كل من حميد بليطو عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وعثمان ورياش وعبد السلام اقبيب عن حزب الاستقلال، إضافة إلى يوسف بنجلون عن حزب التقدم والاشتراكية، وعبد السلام أحمار عن حزب الاتحاد الدستوري، دون تقديم توضيحات رسمية للرأي العام المحلي بخصوص دوافع هذا الغياب.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن تكرار غياب المنتخبين عن دورات المقاطعة يُضعف من فعالية المجلس، ويؤثر سلبًا على جودة النقاش العمومي وصناعة القرار المحلي، خاصة في ظل الإكراهات الاجتماعية والخدماتية التي تعرفها مقاطعة طنجة المدينة، والتي تتطلب حضورًا قويًا وترافعًا جادًا من مختلف مكونات المجلس.
ويبقى الرهان، بحسب فاعلين محليين، هو إعادة الاعتبار للحضور السياسي داخل المجالس المنتخبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ضمانًا لاحترام ثقة الناخبين، وتعزيزًا لدور المؤسسات المحلية في الاستجابة لانتظارات الساكنة وخدمة الصالح العام.







