مع اقتراب عيد الأضحى، يعود إلى الواجهة بمدينة طنجة النقاش حول غياب سوق قار للماشية، في مدينة يتجاوز عدد سكانها مليوناً و275 ألف نسمة، وفق نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، ما يطرح تحديات تنظيمية ولوجستية متكررة كل موسم.
ويجعل هذا الوضع السلطات المحلية والجهات المتدخلة تعتمد بشكل سنوي على حلول مؤقتة لتدبير عملية بيع الأضاحي، من خلال تجهيز فضاءات ظرفية تستقبل الباعة والماشية والمستهلكين خلال فترة قصيرة تعرف ضغطاً كبيراً وإقبالاً مكثفاً.
وخلال الموسم الماضي، تم تخصيص وعاء عقاري بمنطقة الحراريين تفوق مساحته أربعة هكتارات، بهدف تنظيم عمليات بيع الأضاحي وتأطير النشاط التجاري المرتبط بالمناسبة الدينية، غير أن هذه الخطوة تبقى، بحسب متابعين، حلاً ظرفياً لا يعوض الحاجة إلى سوق دائم ومهيكل يستجيب للمعايير الصحية والتنظيمية الحديثة.
وتكشف المعطيات التقنية الخاصة بتنظيم الأسواق المؤقتة حجم التعقيدات المرتبطة بهذا النشاط الموسمي، إذ ينص الدليل العملي الحكومي المنظم لهذه الفضاءات على ضرورة احترام مجموعة من الشروط، من بينها توفير مساحة مناسبة، وإقامة سياج يضمن سلامة الفضاء، وتأمين مداخل ومخارج مستقلة، إضافة إلى توفير نقاط الماء ومرافق النظافة ونظام لتدبير النفايات.
كما تعتمد الطاقة الاستيعابية لهذه الأسواق على معايير دقيقة، تشمل تخصيص حوالي 1,3 متر مربع لكل رأس ماشية، وأربعة أمتار مربعة لكل زائر، ما يعكس الطابع التنظيمي واللوجستي المعقد لهذه الفضاءات، التي تتحول خلال فترة العيد إلى مراكز تجارية وصحية مؤقتة تتطلب مواكبة مستمرة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن إحداث سوق دائم للماشية بمدينة طنجة أصبح ضرورة ملحة، بالنظر إلى التوسع العمراني والديمغرافي الذي تعرفه المدينة، إضافة إلى الحاجة إلى تحسين ظروف البيع وحماية المستهلكين وضمان شروط السلامة الصحية والبيئية.
كما يؤكد مهنيون أن وجود سوق قار من شأنه المساهمة في تنظيم القطاع بشكل أفضل، والحد من الفوضى المرتبطة بالأسواق العشوائية، مع توفير فضاء ملائم يحترم المعايير المعمول بها على مستوى النظافة والمراقبة البيطرية وتدبير حركة السير والجولان.
وفي ظل تزايد الطلب خلال كل موسم عيد، يبقى ملف إحداث سوق دائم للماشية بطنجة مطروحاً بقوة، باعتباره جزءاً من تحديات البنية التجارية والخدماتية التي تفرضها الدينامية السكانية والاقتصادية التي تعرفها عاصمة البوغاز.







