تحمل كواليس اللقاء التواصلي الذي عقده محمد شوكي، المرشح لرئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، بمدينة تطوان، دلالات سياسية أعمق من مجرد اجتماع تنظيمي روتيني، حيث تحول اختيار الحمامة البيضاء مكانا للاجتماع عوضا عن عاصمة البوغاز طنجة إلى رسالة مشفرة تعكس موازين القوى الجديدة داخل جهة الشمال.
فمن الناحية الرمزية، يكرس نقل الثقل الحزبي إلى تطوان رغبة واضحة من المنسق الجهوي، راشيد الطالبي العلمي، في ممارسة سيادة تنظيمية كاملة بعيدا عن نفوذ عمر مورو، المنسق الإقليمي بطنجة ورئيس الجهة، الذي بات غيابه عن هذا الموعد بمثابة تأكيد علني على وصول حبل الود بين الرجلين إلى نقطة القطيعة.
فتغييب طنجة، التي تعتبر القلب النابض للجهة وقاعدة نفوذ مورو، واستبدالها بتطوان التي تعد معقلا تاريخيا للطالبي العلمي، لم يكن صدفة جغرافية، بل هو تعبير عن رغبة الأخير في إحكام قبضته على الخريطة الحزبية وضمان عدم ظهور أي منافسة حقيقية له داخل نفوذه الترابي.
هذا النزوح التنظيمي نحو تطوان يعطي الانطباع بأن القرار الحزبي في الشمال أصبح يمر عبر قناة واحدة لا تقبل الشراكة، وهو ما يفسر غياب مورو الذي رأى في هذا الاجتماع ومكان انعقاده محاولة لتحجيم دوره السياسي وإظهاره كطرف ثانوي في معادلة القيادة الجهوية.
بهذا المشهد، يجد حزب “الأحرار” نفسه في الشمال أمام استقطاب حاد، حيث لم تعد الخلافات حبيسة الصالونات المغلقة، بل انتقلت لتترجم في اختيار المدن ومقاطعة اللقاءات الكبرى.
وبينما كان المرشح محمد شوكي يسعى لبناء جسور التواصل، اصطدم بجدار من الحسابات الشخصية والسياسية بين قطبين لا يبدو أن هناك متسعا لكليهما في قيادة الجهة، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل التماسك التنظيمي للحزب في ظل إصرار المنسق الجهوي على الانفراد بالقرار وإقصاء كل من يملك طموحا يضاهي نفوذه.







