تتجه مدينة طنجة نحو إعادة هيكلة المنظومة اللوجستية المرتبطة بسياحة الرحلات البحرية، من خلال مشروع إحداث محطة مركزية لتجميع حافلات النقل السياحي، في خطوة تروم الحد من الضغط المروري المتزايد الذي بات يرافق توافد السفن السياحية العملاقة على محيط الميناء والمدينة العتيقة.
وفي هذا السياق، صادق مجلس مقاطعة طنجة المدينة، المشرف على المجال الترابي الذي يضم الميناء الترفيهي والمدينة القديمة، على ملتمس موجه إلى المجلس الجماعي، يدعو إلى تخصيص وعاء عقاري لإحداث موقف خاص بحافلات سياح “الكروز”، وذلك بهدف وضع حد لحالة التوقف العشوائي التي تعرفها الشوارع المحيطة بالميناء، وما يترتب عنها من اختناق مروري وشلل شبه تام في حركة السير خلال فترات الذروة.
ويأتي هذا التحرك الإداري في ظل الطفرة التي تعرفها السياحة البحرية بالمدينة، حيث تفيد معطيات رسمية بأن ميناء طنجة المدينة استقبل خلال سنة 2024 قرابة 100 ألف سائح عبر الرحلات البحرية، فيما سجل النصف الأول من سنة 2025 ارتفاعا ملحوظا في عدد السفن والرحلات، ما يعكس تنامي جاذبية المدينة ضمن مسارات “الكروز” بالبحر الأبيض المتوسط.
وتبرز الإشكالية اللوجستية بشكل أوضح مع رسو السفن السياحية الكبرى، التي تفرغ في بعض الأحيان أزيد من 3000 سائح دفعة واحدة، وهو ما يستدعي تعبئة عشرات الحافلات في توقيت متزامن داخل مجال حضري ضيق يعاني أصلا من كثافة مرورية مرتفعة.
ويرى فاعلون محليون أن غياب منصة مخصصة لتجميع وتنظيم حركة الحافلات السياحية يحول الرواج السياحي إلى عبء يومي على حركة النقل العمومي ويؤثر سلبا على راحة الساكنة، خاصة بالنظر إلى الموقع الحساس للميناء، المتاخم للشريان الحيوي لوسط المدينة وساحة باب المرسى، ما يجعل الحاجة إلى حل هيكلي ومستدام أمرا ملحا لتأمين توازن بين الجاذبية السياحية وجودة العيش الحضري.







