في وقت تسابق فيه طنجة الزمن لتجديد وجهها الحضري عبر مشاريع كبرى وأوراش استراتيجية، اختار بعض المنتخبين تحويل جلسة رسمية إلى استعراض احتجاجي، لا لخلل في الصرف الصحي أو هشاشة البنية التحتية، بل لأن شركة “طنجة موبيليتي” لم تحضر دورة مجلس إحدى المقاطعات.
تحولت الجلسة إلى ما يشبه محاكمة رمزية لكرسي فارغ، في مفارقة لافتة بالنظر إلى الكراسي التي ظلت شاغرة تمثيليا وأخلاقيا لسنوات من قبل من يرفعون اليوم صوت الغضب، وكأن الغياب المفاجئ لجهة مفوض لها هو “الإهانة الكبرى” التي استدعت رفع الشعارات، والتهديد بالمقاطعة، بل وبعض “الأداءات المسرحية” التي بدت أقرب إلى بث مباشر على منصات التواصل الغجتماعي.
اللافت أن بعض هؤلاء المنتخبين ممن انتفضوا غضبا، سجلوا في المقابل غيابا مزمنا عن المهام الجوهرية، واكتفوا طيلة ولاياتهم بحضور مناسباتي ونشاط رقمي أكثر منه عمل رقابي أو تشريعي، بل إن انشغالهم بنشر الصور والتعليقات فاق، حسب المراقبين، انشغالهم بتتبع المشاريع أو قراءة دفاتر التحملات.
وفي مقابل هذا الضجيج السياسي الموسمي، يبرز الوالي “يونس التازي” كرجل ميدان هادئ، يقود وتيرة الأشغال ببراغماتية ومسؤولية، واضعا نصب عينيه إنجاح الورش الكبير، تاركا للمجالس المنتخبة حرية التفاع أو السقوط في فخ الأداء المسرحي.







