في مدينة طنجة، كما في مدن أخرى في المغرب، تظهر بين الحين والآخر نماذج سياسية مثيرة للاهتمام، من بينها سياسي بارز من أحد الأحزاب المعروفة برمز “التراكتور”، والذي استطاع في وقت قياسي أن ينتقل من اسم غير معروف في الساحة، إلى شخصية لا تغيب عن اللقاءات والصور والتصريحات.
قبل سنوات قليلة، لم يكن الكثيرون في عاصمة البوغاز، يعرفون اسمه، واليوم أصبح يتحدث بثقة الكبار، وكأن السياسة كانت تنتظره شخصياً.
صعوده السريع جعل بعض المتابعين يتساءلون كيف يمكن لاسم لم يكن معروفاً بالأمس أن يصبح فجأة رقماً في معادلة السياسة المحلية؟
هل هي الكفاءة؟ هل هي العلاقات؟ أم أن السياسة أصبحت فعلا لعبة الفرص السريعة؟
لكن أكثر ما يميز هذا النموذج من السياسيين ليس تاريخه، بل أسلوبه في التواصل، حيث يتقن لغة الوعود بشكل يجعل كل من يلتقيه يخرج بانطباع أن مشكلته في طريقها للحل.
هو لا يقول لا ولا يقول مستحيل، بل يستعمل دائماً نفس الجملة الدبلوماسية OK.
ومن الأمور التي تثير الفضول في المسارات السياسية السريعة، تلك القصص التي تتحدث عن اختفاء الأزمات القديمة بنفس سرعة ظهور الطموحات الجديدة.
مشاكل الأمس اختفت بسرعة البرق، والديون أصبحت من الماضي، والحديث عن النجاح المالي يتحول إلى قصة صعود موازية للمسار السياسي.
سياسياً، يبدو أيضاً بارعاً في لعبة التوازنات، يعارض خصومه بشراسة، ويختلف مع حلفائه أحياناً، ويتحرك بين الاصطفافات بطريقة تجعل البعض يقول إن إثارة الجدل جزء من استراتيجيته، وكأن قاعدته تقول السياسة التي بلا صراعات، لا تصنع الزعامة.
لكن أكثر ما يتذكره الناس ليس خطاباته، بل طريقته في التعامل مع مطالبهم، تتصل به، فيجيبك بلطف، تطلب تدخله، يعدك بالمتابعة، تنتظر، ولا يحدث شيء، ثم تعود للاتصال، فتأتيك نفس الرسالة، سأتصل بك لاحقاً.
ومع مرور الوقت، أصبحت هذه العبارة عند البعض تعني، ليس الآن وربما ليس قريباً وربما أبداً.
وإلى أن يحسم هذا السؤال، سيظل هذا النوع من السياسيين يراهن على سلاحه الأقوى :
الهاتف الذي يرن، والوعود التي تتجدد، والرسالة التي لا تتغير، سأتصل بك لاحقاً.







