وسط مشهد لا يخلو من مفارقة سياسية ساخرة، وجد حزب التجمع الوطني للأحرار بطنجة نفسه عالقاً في نزاع عائلي بطعم تنظيمي، حيث تحول الخلاف بين الشقيقين عمر وعبدالنبي مورو إلى مادة دسمة داخل الصالونات السياسية بالمدينة، بل وسبب رئيسي في “شلل نصفي” داخل الحزب محلياً.
وفي هذا السياق، يواصل عمر مورو، رئيس مجلس الجهة، التمسك بخطاب الانضباط الحزبي والتحالفات المؤطرة، رغم أن لائحة الإنجازات في مجلس جماعة طنجة تكاد تُكتب بالحبر السري، وفق تعبير أحد المقربين منه.
عمر، الذي يبدو وكأنه آخر من تبقى يردد نشيد الالتزام الحزبي، لم يتردد في الإقرار بمرارة حزينة أن أداء فريقه الجماعي لا يرقى إلى ما وُعد به المواطنون، وكأن الأمر “كان حلماً جميلاً وانتهى في برلمان الفيسبوك بزيرو إنجاز”.
من جهة أخرى، قرر عبدالنبي مورو أن يحمل مشعل التغيير ولكن بطريقته الخاصة فبدلاً من توجيه سهامه نحو المعارضة، فضل توجيهها إلى كل ما يتحرك داخل الحزب، حتى إذا كان اسمه عمر مورو، ففي الوقت الذي ينتظر فيه المناضلون حلولاً واقعية، اختار عبدالنبي أن يدخل في نزالات جانبية، تارة مع العمدة، وتارة مع شقيقه، وأحياناً مع ظله.
وأكدت مصادر من داخل الحزب أنه بات يصعب التمييز بين جلسات التنسيقية الإقليمية واجتماعات “اللمة العائلية” التي تنتهي عادة بانقسام الرأي حول من سيحضر “العرس” ومن سيقاطع.
وفي ذات السياق، يعيش مناضلو الحزب في طنجة على وقع “أزمة هوية”، حيث لا يعرفون ما إذا كانوا من تيار عمر، أم من أنصار عبدالنبي، أم من دعاة الحياد الذين يكتفون بالمشاهدة وتحديث مجموعات الواتساب.
أما التنظيم المحلي، فقد تحول إلى ما يشبه غرفة انتظار في مصحة حزبية، الجميع فيها ينتظر “لحظة الإفاقة” أو على الأقل قراراً مركزياً ينهي مسلسل العبث.
وفي هذا الإطار، لا تبدو القيادة الوطنية للحزب في عجلة من أمرها، حيث يظل الصمت سيد الموقف، وكأن الجميع ينتظر أن يُحل الخلاف عبر مصالحة أسرية أو ربما في “جلسة شاي” تُحسم الأمور بعيداً عن أعين الصحافة.
وبدأت التساؤلات تطرح حول ما إذا كان حزب الأحرار في طنجة ما زال حزباً سياسياً فعلاً، أم أنه مجرد ملحق عائلي يديره الشقيقان وفق منطق “الخلافات المنزلية الممتدة” ،ولم يتردد بعض المتتبعين في وصف الوضع بـ”المسلسل التركي الطويل سامحيني”، مع اختلاف بسيط: لا موسيقى حزينة في الخلفية، فقط تصريحات متوترة ومعارك في الخفاء.
وقد تكون عاصمة البوغاز على موعد مع إعادة ترتيب المشهد السياسي المحلي، لكن على طريقة “عائلة مورو”، حيث لا يُعرف حتى الآن من يملك حق الطعن، ومن سيحتفل بالنصر، ولا إن كان الجمهور سيتابع الحلقة الأخيرة أصلا، أم يغير القناة نحو تنظيم سياسي آخر، أقل درامية وأكثر فاعلية.







