قبل خمس سنوات، شهدت جماعة اكزناية زلزالًا سياسيًا كبيرًا، حين قررت وزارة الداخلية عزل الرئيس السابق للجماعة، أحمد الإدريسي، وعدد من نوابه، بعد رصد اختلالات متعددة في تدبير شؤون الجماعة ومساطر منح الرخص، وهو العزل الذي تم تأكيده بأحكام قضائية، بعضها نهائي.
الإدريسي، الذي قضى ولايتين على الأقل رئيسًا للجماعة منذ عام 2009، كان من الشخصيات المهيمنة في المنطقة، وحتى قبل تقلده المنصب، كان له حضور قوي في تدبير شؤون الجماعة، إلا أن نهايته جاءت بطريقة غير متوقعة بالنسبة للكثيرين، ليترك فراغًا سياسيًا هائلًا في المشهد المحلي.
في المقابل، برز حينها الشاب محمد بولعيش، الذي لم يتجاوز 29 عامًا، ليدخل عالم السياسة لأول مرة، مستندًا إلى عزيمة قوية ورؤية واضحة للتغيير.
خلال ولايته، شهدت جماعة اكزناية تحولات ملموسة، مع تنفيذ مشاريع هيكلية كبرى شملت إنجاز طرق مهيكلة وطرق قريبة من الأحياء، تأهيل الأرصفة، إنشاء منشآت لتصريف مياه الأمطار، تحديث قطاع النقل، وتقوية شبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي، إلى جانب تهيئة الفضاءات العامة وإحداث ملاعب للقرب، وإنشاء محطات عصرية مجهزة للحافلات وسيارات الأجرة.
كما تم التركيز على تعزيز البنيات التحتية الكبرى، وصيانة الطرق والكورنيش الساحلي بمنطقة سيدي قاسم، وتنفيذ مشاريع للحماية من الفيضانات، ما ساهم مباشرة في تحسين جودة حياة السكان، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمارات، ودعم استمرار الدينامية الاقتصادية للجماعة. ويمكن القول إن محمد بولعيش، من خلال هذه الإنجازات، طبق توجيهات الملك محمد السادس في خطاب العرش الأخير، خاصة الدعوة إلى إحداث نقلة حقيقية في التأهيل الشامل للمجالات الترابية والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية، عبر اعتماد مقاربة التنمية المجالية المندمجة بدل الأساليب التقليدية.
إلا أن المعطيات الأخيرة تفيد بوجود استعدادات داخل محيط عائلة الرئيس السابق أحمد الإدريسي لدفع أحد أبنائه لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في خطوة تُقرأ على نطاق واسع كمحاولة لإعادة العائلة إلى واجهة المشهد السياسي المحلي بعد سنوات من الغياب عن مواقع القرار.
هذه التطورات تعيد إلى الأذهان النقاش حول ما يُسمى بـ”التوريث السياسي”، حيث يشير المراقبون إلى أن هذا النهج العائلي في احتكار المسؤولية الجماعية قد يخلق عراقيل إضافية للجماعة، وهو ما يرفضه غالبية سكان اكزناية ويعتبرونه غير مرغوب فيه.







