تعيش الملحقة الإدارية الأولى بجماعة اجزناية، التابعة لعمالة طنجة أصيلة، على وقع فوضى عمرانية غير مسبوقة، في مشهد يعيد للأذهان زمن “السيبة” الذي ظن الجميع أنه أصبح من الماضي ،ورغم أن القوانين واضحة، والمراسيم الوزارية أكثر وضوحاً، فإن ما يجري على الأرض يشبه عرضاً مسرحياً عبثياً عنوانه: “من المسؤول؟ لا أحد يعلم!”.
و أفادت مصادر خاصة لموقع “طخرينو” أن وتيرة البناء العشوائي بالمنطقة تسير بسرعة تفوق سرعة تدخل السلطات، حيث تنتصب بنايات جديدة كل يوم دون تصاميم ولا تراخيص، وكأن جماعة اجزناية أصبحت ورشاً مفتوحاً لمن هب ودب، لا حسيب ولا رقيب، فقط “النية والسلام”.
من جهة أخرى، لم يعد قائد الملحقة، الذي يفترض أن يراقب الوضع، إلا اسماً على واجهة باب الملحقة الإدارية، فيما تشير المعطيات إلى أن “شاف المخازنية” بات يتصرف بصفته صاحب القرار الفعلي في الملحقة.
الرجل، الذي كانت مهمته الأصلية تحرير الملك العمومي ومطاردة الباعة الجائلين، يبدو أنه قرر أن يغير اختصاصه ويصبح مهندساً للمراقبة العمرانية أو ” القائد الموازي”، في خطوة يمكن أن تُدرس مستقبلاً تحت عنوان “كيف تخلق فوضى إدارية بأقل عدد من المتدخلين؟”.
وفي هذا الإطار، لم تسلم حتى أدوار أعوان السلطة من هذه “الخلطة السحرية”، حيث جرى تجاوزهم، وتم تهميشهم تماماً، بينما التعمير ينفلت من كل الضوابط، والبناء العشوائي يزحف كالنار في الهشيم، بلا توقف ولا حتى محاولة إطفاء.
أما الجهات الوصية، فهي تراقب المشهد عن بعد، وكأن الأمر لا يعنيها, لا تحرك، لا تحقيق، مما يدفع المتتبعين للتساؤل: هل نحتاج إلى ترخيص حتى لنشتكي من البناء العشوائي؟ أم أن الفوضى أصبحت واقعاً علينا التكيف معه كمناخ المنطقة؟
ويأمل المواطنون، أن لا يطول صبر السلطات العليا في الجهة، خصوصاً والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، السيد يونس التازي، المعروف بصرامته في التعامل مع هذا النوع من الخروقات، وكذا رئيس قسم الشؤون الداخلية بولاية الجهة، من أجل التدخل العاجل ووقف نزيف الفوضى العمرانية، وإعادة الأمور إلى نصابها، عبر ضبط الاختصاصات، وتفعيل المراقبة، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء
فإن لم تتدخل الولاية اليوم، فقد تستفيق غداً على “حي جديد” شُيد بالكامل خلال عطلة نهاية الأسبوع، بسواعد “التساهل الإداري”، وتحت أعين “الآمر الناهي” الجديد.







