احتضن المقر الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار بطنجة، يوم أمس السبت 5 يوليوز الجاري، اجتماعاً تنسيقياً ترأسه المنسق الجهوي رشيد الطالبي العالمي، بحضور منسقي الأقاليم وأعضاء التنسيقية الجهوية، وعلى رأسهم عمر مورو، المنسق الإقليمي الذي تحيط به علامات استفهام أكبر من حصيلة حزب الحمائم بالمجلس الجماعي لمدينة طنجة.
وفي هذا الإطار، بدا واضحا أن اللقاء لم يكن مجرد مناسبة للتنسيق، بل أقرب إلى جلسة تقييم داخلية، أو بالأحرى “محكمة تنظيمية” غير معلنة، يحاول فيها الطالبي العالمي أن يضع حداً للنفوذ العائلي والسياسي الذي تحول، حسب مصادر حزبية، إلى “ملكية حزبية مصغرة” لعائلة مورو في طنجة.
من جهة أخرى، حاول الطالبي العالمي عبر خطابه أن ينفخ الروح في جثة تنظيمية تنهشها الخلافات والصراعات الصغيرة، مؤكداً على ضرورة الانفتاح على الكفاءات، في وقت يرى فيه المتتبعون أن الكفاءات غادرت الحزب منذ أن صار الباب الخلفي أهم من الباب الأمامي في ولوج المناصب والمسؤوليات.
وفي ذات السياق، حرص الطالبي على التأكيد أن “المرحلة المقبلة لا تحتمل العبث”، وهو تصريح فهمه الكثيرون كغمزة واضحة لعمر مورو، الذي تراجعت شعبيته إلى درجة بات فيها المناضلون يتفادون حتى صورته في ملصقات الحزب.
ومع ذلك، يصر مورو على أن الوضع “تحت السيطرة”، تماماً كما يقول قبطان السفينة بينما تغرق ببطء.
وكشفت مصادر مطلعة، أن الطالبي العالمي لم يكن في طنجة لتبادل المجاملات أو شرب الشاي مع المنسقين، بل جاء مدججاً بتقارير وأرقام، وأهم من ذلك، برغبة جامحة في تفكيك شبكة الولاءات العائلية التي جعلت من الحزب في طنجة أقرب إلى “شركة ذات مسؤولية محدودة” تديرها عائلة واحدة تحت شعار: “من النسيب إلى القريب، فالكوطا مضمونة”.
من جانب آخر، يعيش الحزب بالمدينة حالة من الجمود، بعدما اختار عدد من الأطر الشابة الهجرة التنظيمية الصامتة، رافضين أن يتحولوا إلى ديكور سياسي في مشهد تحسم فيه التزكيات قبل حتى فتح باب الترشح .
أما الحديث عن الكفاءات والانفتاح، فيبدو في نظر البعض أشبه بمطالبة السمك بالطيران.
وفي ظل هذا الوضع، يجد الطالبي العالمي نفسه أمام تحد حقيقي: هل ينجح في تقليم أظافر مورو دون أن يفقد توازنه التنظيمي؟ أم أنه سيكتفي بخطابات موزونة لا تزعج “العرش المحلي”، ويؤجل الإصلاح إلى ما بعد الانتخابات، حين لا يعود الأمر مهماً أصلاً؟
والأكيد أن الساحة السياسية بطنجة، تتابع هذه التجاذبات التنظيمية بقدر من الشماتة والفضول، خصوصاً أن ما يجري داخل الحزب يبدو أحياناً وكأنه حلقة جديدة من مسلسل “من سيربح المقعد؟”، حيث العائلة أولاً، ثم الباقي يأتي لاحقاً، إن جاء.







