عبرت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف عن رفضها القاطع لمضامين مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة إياه “تراجعاً خطيراً” عن مكتسبات حرية الصحافة والتنظيم الذاتي التي حققها المغرب في السنوات الأخيرة.
وفي بلاغ صادر عن اجتماع مكتبها التنفيذي المنعقد يوم الجمعة 4 يوليوز 2025، أعربت الفيدرالية عن استيائها من تجاهل الحكومة للمقاربة التشاركية، بعد المصادقة على مشروعي القانونين 26.25 و27.25 دون إشراك الفاعلين المهنيين، وعلى رأسهم الفيدرالية باعتبارها إحدى أبرز الهيئات الصحفية الوطنية.
وسجلت الفيدرالية عدة تحفظات على المشروع الجديد، من بينها إدخال تمييز في طريقة تشكيل المجلس الوطني، حيث يتم اعتماد “الانتداب” للناشرين، مقابل “الانتخاب” للصحافيين، ما اعتبرته مخالفة واضحة للفصل 28 من الدستور، الذي ينص على ضرورة احترام الديمقراطية والاستقلالية في هيئات التنظيم الذاتي.
كما انتقدت اعتماد معيار اقتصادي غير عادل يمنح المؤسسات ذات رقم المعاملات الكبير أصواتاً مضاعفة قد تصل إلى عشرين صوتاً، مما يرسخ هيمنة اقتصادية على المجلس ويضرب مبدأ التعددية والمساواة في الصميم.
وأشار البلاغ إلى اختلالات أخرى، أبرزها إلغاء مبدأ التناوب على رئاسة المجلس بين الصحافيين والناشرين، وتمديد الولاية إلى خمس سنوات بدل أربع، إضافة إلى نقل رئاسة لجنة بطاقة الصحافة من الصحافيين إلى الناشرين، وفرض عقوبات جديدة من بينها توقيف الصحف، وتحويل التحكيم في نزاعات الشغل إلى إجراء إلزامي، إلى جانب غياب توازن تمثيلي بين مختلف الفئات الإعلامية (الصحافة المكتوبة، السمعية البصرية، الوكالة).
وفي لهجة شديدة، ربطت الفيدرالية تمرير المشروع بما وصفته بـ”تحالف مصالح ريعية وهيمنية”، معتبرة أن الصحافة الوطنية تواجه اليوم “مقاربات سلطوية” لا تؤمن بالحوار ولا تحترم استقلالية المهنة.
ودعت الهيئة المهنية جميع الفاعلين في الحقل الإعلامي والحقوقي والنقابي إلى التكتل دفاعاً عن حرية الصحافة واستقلالية التنظيم الذاتي، مؤكدة استعدادها لمواجهة المشروع بكافة الوسائل القانونية والمهنية المتاحة.
كما ناشدت البرلمان، بغرفتيه، إلى “التعالي عن الحسابات الحزبية الضيقة”، والعمل على مراجعة نص المشروع بما يحفظ صورة المغرب كدولة ديمقراطية تحترم حرية التعبير والتعددية الإعلامية.







