يشهد قطاع النقل الطرقي الدولي بالمغرب مرحلة دقيقة، في ظل تحولات متسارعة تفرضها المتغيرات التنظيمية الأوروبية، وعلى رأسها التنفيذ التدريجي لنظام الدخول والخروج (EES) المعتمد من طرف الاتحاد الأوروبي.
ويُرتقب أن يُحدث هذا النظام نقلة نوعية في تدبير الحدود داخل فضاء شنغن، من خلال رقمنة إجراءات العبور وتعزيز المراقبة، غير أنه يكشف في المقابل عن هشاشة بنيوية داخل قطاع حيوي يشكل ركيزة أساسية للتبادلات التجارية الخارجية للمملكة.
وفي هذا السياق، يعبر مهنيون عن تخوفات متزايدة من انعكاسات مباشرة وغير مباشرة قد تؤدي إلى زعزعة استقرار القطاع، خاصة في ظل تراكم إكراهات متعددة، من بينها صعوبات الحصول على تأشيرات ملائمة، والضغط المتزايد على اليد العاملة المؤهلة، وارتفاع تكاليف التشغيل، إلى جانب احتدام المنافسة الدولية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن قطاع النقل الطرقي الدولي يواجه اختلالات هيكلية متراكمة، تفاقمت مع الإجراءات الجديدة المرتبطة بضبط الحدود الأوروبية، حيث يؤكد مهنيون أن هذه التحديات قد تؤثر سلباً على القدرة التنافسية للمقاولات المغربية، وتهدد استمرارية نشاطها داخل الأسواق الأوروبية.
كما تثير هذه التحولات مخاوف بشأن تداعياتها على سلاسل التوريد والتصدير، في ظل الاعتماد الكبير على النقل الطرقي كحلقة وصل أساسية بين المغرب وشركائه الأوروبيين.
ويرى متتبعون أن تجاوز هذه المرحلة يقتضي تسريع وتيرة الإصلاحات داخل القطاع، وتعزيز مواكبة المهنيين للتغيرات الدولية، بما يضمن الحفاظ على تنافسية النقل الطرقي المغربي وضمان استمراريته في الأسواق الخارجية.







