لقد انكشف المستور، وسقطت آخر أوراق التوت عن الصحفي الرحالة الذي ترك مكاتب العاصمة ليحط الرحال بعروس الشمال، مدعيا ممارسة مهنة المتاعب، بينما الحقيقة أنه لم يأت إلا لممارسة “مهنة المتاجرة” بالكلمة.
فالرجل الذي استوطن فندق “فاخر” بطنجة لمدة خمسة أيام كاملة، لم يكن يقيم هناك بماله الخاص، بل كان يقيم على حساب “البرلماني مول الدف”، الذي يرتعد خوفا من صعود مسؤول حزبي خصم كشف عورته السياسية أمام الساكنة.
أما الإقامة الفاخرة فلم تكن سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد؛ فخلف الستار كانت هناك مصاريف الجيب تتدفق، ومعها تذكرة طائرة ذهابا وإيابا إلى مدريد لحضور مباراة ريال مدريد وموناكو، في رشوة مكشوفة غلفت بغطاء الاستجمام الرياضي مقابل الطعن السياسي المأجور.
هذا المشهد السريالي يوضح بجلاء كيف يتحول “القلم” إلى بندقية للإيجار في يد برلماني لم يعد يملك من وسائل المواجهة سوى “الضرب تحت الدف”.
فهذا البرلماني، الذي يبدو أنه استشعر قرب نهايته السياسية بعد تهاوي رصيده السياسي، لم يجد بدا من شراء خدمات “صحفي المياومة” لتصفية حساباته بالوكالة، والسبب في هذا التحرك المسعور بسيط وواضح؛ وهو أن المسؤول المستهدف يمثل اليوم تهديدا حقيقيا لمصالح “مول الدف”، لأنه يمثل النفس الجديد والمستقبل الذي يرفض لغة “المظاريف” وسياسة “الابتزاز الإعلامي”.
ومن المثير للاشمئزاز أن نرى من يدعي النزاهة يقبل بأن يكون ثمنه “مبيت لليال” وتذكرة لمشاهدة مباراة في “البيرنابيو”، ليقوم بصياغة مقالات مسمومة تهاجم الشرفاء دون جرأة على المواجهة المباشرة.
هذه “الخدمة تحت الدف” التي يقدمها النزيل الغريب لولي نعمته البرلماني، ليست سوى تعبير عن حالة الإفلاس الأخلاقي والسياسي التي وصل إليها هذا المعسكر.
فحين يعجز البرلماني عن مقارعة الحجة بالحجة في الميدان، يلجأ إلى شراء الذمم وصناعة الأعداء الوهميين، متناسيا أن وعي سكان طنجة أكبر من أن يضلل بمقالات مدفوعة الأجر تكتب في غرف الفنادق بين كؤوس الويسكي ودخان السجائر الفاخرة.
اليوم الحقيقة الساطعة في شمس طنجة تقول إن النائب البرلماني صاحب “الدف” يعيش اليوم مرحلة خريف العمر السياسي، وأن لجوؤه لمثل هذه الأساليب الدنيئة ليس إلا رقصة الديك المذبوح.
فالمسؤول الذي يخشونه هو الخطر الحقيقي لأنه يحمل مشروعا، بينما يمثل “مول الدف” وصحفيُّه المأجور ماضيا يلفظ أنفاسه الأخيرة، ماض قائم على تصفية الحسابات والحروب العبثية.
ختاما، نقول لنزيل الفندق “الفاخر” وللبرلماني “مول الدف” الذي حرك خيوطه تحت الدف، إن رائحة “المظاريف” وفواتير مدريد قد أزكمت الأنوف، وطنجة التي تعرف الشرفاء جيدا لا ترحب بمن يبيع حبره في أسواق النخاسة السياسية مقابل رحلة سياحية تافهة.







