واحدة من أكثر القصص إثارة داخل مقاطعة بني مكادة، تكشف تفاصيل مثيرة عن كيف يمكن أن تتحول الثقة إلى فخ، والوثائق الإدارية إلى وسيلة للابتزاز والتشهير.
فالقصة بدأت حين سلم أحد المواطنين مبلغ 15 ألف درهم إلى شخص وعده بتسهيل حصوله على رخصة بناء لقطعة أرضية يملكها، لكن الصدمة كانت عندما اكتشف أن ما حصل عليه ليس رخصة بناء كما وُعد، بل رخصة إصلاح لا تخول له القيام بأي أشغال للبناء.
ورغم مطالبته المتكررة باسترجاع ماله، واجه المتضرر تعنتًا واستفزازًا ممن تعامل معه، قبل أن يتفاجأ بحملة تشهير ممنهجة استهدفته على مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة واضحة لتخويفه وإسكاته. هذه الممارسات المنحطة، التي تتنافى مع الأخلاق والقانون، دفعت الضحية إلى طرق باب رئيس المقاطعة الذي استمع لشكايته ووعد بالتدخل، غير أن المتورط تمادى أكثر، وبدأ باستعمال لغة السب والقذف، متحديًا كل الأعراف والسلطات.
القضية التي تطورت لاحقًا إلى ملفات قضائية متشابكة، عرفت إصدار أحكام سابقة ضد الطرف الذي باشر التشهير، تضمنت عقوبات سجنية وغرامات مالية، غير أن ذلك لم يردعه عن المضي في ممارساته المسيئة، حيث عاد إلى استعمال أساليب مشبوهة ومحاولات التلاعب بملفات الجمعيات وطلب أختامها وتوقيعاتها لاستغلالها في تصفية حسابات شخصية، حتى وصل به الأمر إلى تحريف عناوين الأحياء لتوريط الضحية مجددًا.
الأخطر من ذلك، أن الملف اتخذ منحى جديدًا بعد ظهور شكاية مفبركة تتضمن شهودا وصفوا بأنهم شهود زور، بدعوى أن المقهى التي يملكها المتضرر تسبب ضررا للجيران، في حين أن سكان الحي خرجوا عن صمتهم وأكدوا أن المقهى لا تشكل أي إزعاج، وأن الاتهامات مجرد تصفية حسابات شخصية.
ولم تتوقف سلسلة العبث عند هذا الحد، إذ تم رصد محاولات مريبة للمتورط لاستعمال ختم وتوقيعات جمعيات محلية من أجل تمرير أجندته الخاصة، تحت غطاء “تحرير الملك العمومي”، بينما الهدف الحقيقي هو الانتقام من الضحية، حتى وصل الأمر إلى تحريف عناوين الأحياء بشكل متعمد لخلق لبس إداري يخدم مصالحه الضيقة.
القضية اليوم أمام القضاء، لكنها تطرح أكثر من علامة استفهام حول سهولة التلاعب بالوثائق الرسمية واستعمال الجمعيات كأدوات ضغط، وتكشف في العمق عن ثقافة سائدة من الابتزاز الإداري والتشهير الإلكتروني الذي صار سلاحًا في يد من لا ضمير لهم.
إن ما يحدث في بني مكادة ليس مجرد خلاف شخصي، بل نموذج صادم لخلل أخلاقي وإداري يحتاج إلى مواجهة حقيقية، وإلى مساءلة كل من يظن أن النفوذ أو العلاقات يمكن أن تُحوِّل الحق إلى سلعة، والكرامة إلى ورقة للمساومة.







