عاشت مدينة طنجة، يوم الخميس 6 نونبر 2025، على إيقاع لحظة وطنية خالدة، حيث نظمت “مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي والرياضي” مسيرة استعراضية كبرى تخليدا للذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة.
هذا الحدث التاريخي الذي أبدعه جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، لا يزال يجسد في الوجدان المغربي أسمى معاني التضحية والوحدة الوطنية من طنجة إلى الكويرة.
انطلقت المسيرة من ساحة المسيرة الخضراء، المعروفة بالمحطة القديمة للقطار، في تحية رمزية لأول فوج من المتطوعين سنة 1975، وجابت الشوارع الكبرى للمدينة وصولا إلى ساحة الأمم، في مشهد مؤثر أعاد إلى الأذهان صور التلاحم بين العرش والشعب.
وأكدت طنجة، من خلال هذا الحدث الوطني الكبير، على استمرار الإجماع الوطني حول قضية الوحدة الترابية.
وشهدت المسيرة مشاركة واسعة لأكثر من خمسة آلاف مشارك ومشاركة من مختلف المؤسسات التعليمية العمومية والخاصة، والجمعيات الثقافية والرياضية والاجتماعية، إضافة إلى الفرق الفلكلورية والاستعراضية والطرق الصوفية التي أضفت على الأجواء طابعاً روحانياً ووطنياً مفعماً بالإيمان والاعتزاز بالوطن.
وكانت من أبرز لحظات هذه التظاهرة المؤثرة، مشاركة عدد من المتطوعين الأوائل الذين شاركوا فعليا في المسيرة الخضراء سنة 1975، والذين لم يتمالكوا دموعهم وهم يشاهدون الأجيال الجديدة تجدد العهد وتحيي ذكرى الحدث الوطني الخالد.
مشاهد صادقة امتزجت فيها دموع الفرح والفخر، وعكست عمق الارتباط بين الماضي والحاضر، بين جيل نادى بالوحدة وجيل يسير على دربه بثقة وإيمان.
واختتمت المسيرة في أجواء احتفالية بساحة الأمم، التي تحولت إلى فضاء فني مفتوح، احتضن لوحات وطنية أبدع فيها الأطفال والتلاميذ في تجسيد رموز المسيرة الخضراء بالأعلام المغربية وصور جلالة الملكين محمد السادس والحسن الثاني.
كما قدمت الفرق الفلكلورية عروضا مميزة عكست غنى وتنوع التراث المغربي من شمال البلاد إلى جنوبها.
وجاء هذا الاحتفال الوطني متزامنا مع أجواء الفخر بالقرار الأممي رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، الذي أكد دعم المجتمع الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ما أضفى على المسيرة رمزية خاصة وشعوراً مضاعفاً بالانتصار والاعتزاز.
وفي ختام هذا الحدث الوطني الكبير، ردد المشاركون قسم المسيرة الخضراء في أجواء مؤثرة: “أقسم بالله العظيم أن أبقى وفيا لروح المسيرة الخضراء، مكافحا عن وحدة وطني من البوغاز إلى الصحراء…”، لتؤكد طنجة من جديد أنها مدينة الوفاء والوحدة، وأن المسيرة الخضراء ليست مجرد ذكرى من الماضي، بل عهد مستمر بين الأجيال لصون السيادة وبناء المستقبل من طنجة إلى الكويرة.







