في واقعة جديدة تعمق جراح الطبقة العاملة بطنجة، تفاجأ صباح اليوم العشرات من العمال والعاملات بإحدى شركات الخياطة بمنطقة أكزناية بإغلاق أبواب المصنع في وجوههم دون سابق إنذار، ليجدوا أنفسهم أمام واقع قاس بعدما حرموا من أجورهم لشهرين متتاليين، وسط صمت الإدارة وغياب أي تبرير رسمي.
وحسب مصادر محلية، فإن الشركة تديرها سيدة معروفة في عالم النسيج بالمدينة، تنتمي لعائلة عريقة وذات حضور قوي في قطاع الخياطة، غير أن سمعتها لم تمنعها من إغلاق الأبواب تاركة وراءها عشرات الأسر في مواجهة المجهول، دون مراعاة لحقوقهم القانونية أو ظروفهم الاجتماعية.
ولا يعد هذا الحادث الأول من نوعه في المدينة، فمؤخرا عاش عمال إحدى الشركات بطنجة وضعا مشابها بعدما حرموا بدورهم من أجورهم لأشهر، في حين أن مالك تلك الشركة أجنبي، ما يعكس استمرار ظاهرة استغلال العمال وضعف المراقبة والمحاسبة في هذا القطاع الحيوي.
وفي ظل هذه الأوضاع المقلقة، يبرز سؤال ملح: هل سيتدخل والي الجهة وأيضا غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة طنجة لحماية اليد العاملة المحلية وضمان حقوقها؟ خاصة وأن المملكة مقبلة على احتضان تظاهرات كروية عالمية مثل كأس إفريقيا للأمم وكأس العالم 2030، مما يستدعي أن تقدم صورة مشرفة عن مدينة طنجة كحاضنة للتنمية والكرامة، لا كمدينة تغلق فيها المصانع في وجوه عمالها.
فطنجة اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى بإعادة الاعتبار للعامل البسيط الذي صنع بعرقه ووفائه مكانتها الصناعية، حتى لا يتحول الحلم الاقتصادي إلى كابوس اجتماعي يهدد استقرار المدينة وسمعتها.







