كشفت دراسة حديثة أجراها فريق من العلماء بجامعة “إمبريال كوليدج لندن” أن تغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية جعل احتمال وقوع أعاصير مدمرة، مثل إعصار “ميليسا” الذي ضرب جامايكا مؤخرا، أعلى بأربع مرات مقارنة بما كان عليه قبل قرون.
ويعتبر “ميليسا” أسوأ إعصار تشهده جامايكا منذ بدء تسجيل البيانات قبل نحو 174 عاما.
وأوضحت الدراسة، التي نشرت نتائجها أمس الأربعاء، أن ارتفاع درجة حرارة الأرض بفعل حرق الوقود الأحفوري زاد من شدة العاصفة ومن قوتها التدميرية.
وقال الباحث رالف تومي، رئيس الفريق العلمي والمشارك في إدارة “معهد غرانثام” المتخصص في أبحاث المناخ والبيئة، إن التغير المناخي جعل إعصار “ميليسا” أكثر عنفا، محذرا من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة سيؤدي إلى كوارث أشد في المستقبل، في وقت تبقى قدرة الدول على التكيف محدودة.
وأشار تومي إلى أن التكيف مع التغير المناخي أصبح أمرا ضروريا، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة وقف انبعاثات الغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري، لتفادي مزيد من الأضرار التي قد تطال الإنسان والبيئة معاً.
واعتمدت الدراسة على تحليل ملايين المسارات النظرية للعواصف في ظروف مناخية مختلفة، لتخلص إلى أنه في عالم أقل حرارة كان إعصار بحجم “ميليسا” سيضرب جامايكا كل 8100 سنة تقريبا، بينما في ظل المناخ الحالي أصبحت احتمالية حدوثه مرة كل 1700 سنة فقط.
وارتفعت حرارة الأرض بنحو 1.3 درجة مئوية مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية، وهو ارتفاع يقترب من الحد الحرج البالغ 1.5 درجة مئوية الذي يحذر العلماء من تجاوزه لتجنب آثار مناخية مدمرة.
وأوضحت الدراسة أن الإعصار، في حال غياب ظاهرة التغير المناخي، كان سيكون أقل شدة، إذ تزيد درجات الحرارة الحالية سرعة الرياح بنحو 19 كيلومتراً في الساعة.
وأحدث إعصار “ميليسا”، الذي تراوحت شدته بين الدرجتين الثالثة والخامسة، دمارا واسعا في البحر الكاريبي، متسببا في مقتل ما لا يقل عن 30 شخصا، بينهم 20 في هايتي، وسط أضرار وصفت بالكارثية على البنى التحتية والمنازل في جامايكا والمناطق المجاورة.







