شيماء صلبي:صحافية متدربة
يواصل المغرب استعداداته لاحتضان كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال في تجربة استثنائية تقام لأول مرة عبر ثلاث قارات. هذا الحدث الكبير دفع المملكة إلى إطلاق مشاريع واسعة في مجالات الرياضة والنقل والسياحة وحتى في الجانب القانوني، في خطوة تعكس طموحا وطنيا ورؤية ملكية واضحة.
في الجانب الرياضي، يبرز مشروع ملعب الحسن الثاني في بنسليمان الذي ينتظر أن يكون الأكبر في العالم بطاقة استيعابية تصل إلى 115 ألف متفرج عند افتتاحه سنة 2028، بكلفة تقارب 400 مليون جنيه إسترليني كما يجري العمل على إعادة بناء ملعب مولاي عبد الله بالرباط بسعة تقارب 69 ألف متفرج، إلى جانب تجديد ستة ملاعب كبرى في الدار البيضاء وطنجة وفاس ومراكش وأغادير والحسيمة، وهو ما يمنح المغرب شبكة حديثة من الملاعب القادرة على احتضان أكبر المباريات.
أما على مستوى النقل فقد أطلقت المملكة خطة لتوسيع شبكة القطارات فائقة السرعة باستثمارات تتجاوز 10 مليارات دولار لربط أهم المدن وتسهيل تنقل المشجعين. وفي الطيران، تستهدف الحكومة رفع الطاقة الاستيعابية للمطارات من 38 مليون مسافر حاليًا إلى 80 مليون بحلول 2030 مع تحديث مطارات رئيسية مثل الدار البيضاء ومراكش وأغادير لضمان استقبال ملايين الجماهير في أفضل الظروف.
وفي خطوة لافتة، أعلن المغرب عن إحداث لجان قضائية داخل الملاعب يشرف عليها وكلاء نيابة بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، بهدف التعامل الفوري مع المخالفات وتخفيف الضغط على المحاكم، وهو ما يشكل سابقة عالمية في التنظيم القانوني للبطولات الرياضية.
من الناحية الاقتصادية والسياحية، تتوقع وزارة السياحة أن يرتفع عدد الزوار من 17.4 مليون سنة 2024 إلى 26 مليون سائح في 2030، فيما تتراوح الاستثمارات الموجهة للبنية التحتية بين 15 و20 مليار دولار، ما سيخلق فرص عمل جديدة ويعزز مكانة المغرب كوجهة صاعدة في إفريقيا.
هذه المشاريع مجتمعة تعكس أن المغرب لا يهدف فقط إلى تنظيم كأس عالم ناجح، بل يسعى إلى تحويل هذه التظاهرة إلى رافعة حقيقية للتنمية عبر تحديث المدن، تعزيز السياحة، وإرساء إصلاحات تعكس صورة بلد عصري منفتح ومتجذر في هويته، وقادر على المنافسة عالميا.







