يبدو أن منتخبي مدينة طنجة قد قرروا خوض منافسة شرسة على منصب “الأكثر نشاطاً على الفايسبوك” بدل المنافسة على خدمة الساكنة، حيث تحولت صفحاتهم الشخصية إلى ساحات لتبادل التلميحات والرسائل المشفرة، وتقطير الشمع على بعضهم البعض، في وقت تكاد فيه المدينة تختنق من مشاكل النقل، الاكتظاظ، وانهيار الخدمات الأساسية.
ومن جهة أخرى، فضل العديد من هؤلاء المسؤولين السياسيين حزم حقائب السفر، وقضاء عطلات فارهة خارج المغرب، متنقلين بين المنتجعات الأوروبية وجزر المتوسط، وكأن المثل الشعبي “أش خصك العريان؟ خاتم يا مولاي” كتب خصيصاً عن حالهم، حيث طنجة بالنسبة لهم يمكنها الانتظار، أما هم، فلا وقت لديهم إلا لصور الكوكتيلات على الشاطئ ولقطات “رمال الساحل الإسباني” الذهبية.
وفي هذا الإطار، يؤكد متتبعون أن أغلب هؤلاء السياسيين استنفدوا مدة صلاحيتهم الانتخابية منذ زمن، لكنهم ما زالوا مصرين على البقاء في الواجهة، وكأن السياسة في طنجة وظيفة موسمية مرتبطة بالانتخابات فقط، وبقية الوقت مخصص للعطل والاستجمام.
ويذهب البعض إلى أن تحركاتهم (أو بالأحرى غيابهم) تمنح “هدية مجانية” لحزب العدالة والتنمية، الذي يستعد للقفز مجدداً نحو صدارة المشهد الانتخابي المحلي.
وعلى صعيد متصل، يرى متتبعون أن مدينة بحجم طنجة، بتاريخها وموقعها الاستراتيجي، تحتاج إلى سياسيين بحجم طموحاتها، لا إلى “بطاليين” في المجالس يكتفون بالجدل الافتراضي وجمع “اللايكات” ،حيث تحولت المجالس المنتخبة بعاصمة البوغاز من فضاءات لصنع القرار إلى مقاه سياسية مفتوحة، حيث الكلام كثير، والفعل نادر لدرجة الانقراض.







