شيّع الفلسطينيون في غزة، اليوم الاثنين، جثامين خمسة من صحافيي قناة “الجزيرة” بينهم المراسل أنس الشريف (28 عاماً)، إضافة إلى صحافي سادس، بعد مقتلهم في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة الصحافيين قرب مستشفى الشفاء مساء الأحد، وسط حرب مستمرة في القطاع منذ أكثر من عام ونصف.
وصفت قناة “الجزيرة” الضربة بأنها “اغتيال مدبر” و”اعتداء صارخ على حرية الصحافة”، مؤكدة مقتل مصوريها إبراهيم ظاهر، محمد نوفل، ومؤمن عليوة، إضافة إلى الصحافي محمد الخالدي. فيما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف الشريف واتهامه بالانتماء إلى حركة حماس، وهو ما نفته القناة ومنظمات حقوقية.
الواقعة أثارت استنكاراً دولياً واسعاً، حيث نددت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بالحادث واعتبرته “خرقاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي”، فيما طالبت منظمة “مراسلون بلا حدود” مجلس الأمن بعقد اجتماع عاجل لحماية الصحافيين وفق القرار 2222. كما أدانت لجنة حماية الصحافيين ونقابة الصحافيين الفلسطينيين الحادثة ووصفتها بـ”الجريمة البشعة”.
أنس الشريف، الذي اشتهر بتغطيته اليومية لمعاناة سكان غزة، نشر قبل مقتله رسائل على منصة “إكس” توثق شدة القصف والمعاناة المستمرة، مؤكداً التزامه بنقل الحقيقة رغم المخاطر، وداعياً إلى ألا يسكت العالم عن المآسي التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
“إن وصلَتكم كلماتي هذه، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي. عشت الألم بكل تفاصيله، وذقت الوجع والفقد مراراً، ورغم ذلك لم أتوقف يوماً عن نقل الحقيقة كما هي… عسى أن يكون الله شاهداً على من سكتوا ومن قبلوا بقتلنا، ومن حاصروا أنفاسنا ولم تحرك أشلاء أطفالنا ونسائنا في قلوبهم ساكناً، ولم يوقفوا المذبحة التي يتعرض لها شعبنا منذ أكثر من عام ونصف.”
في ظل منع إسرائيل دخول الصحافيين الأجانب إلى غزة، تعتمد وسائل الإعلام العالمية على المراسلين المحليين الذين يدفعون حياتهم ثمناً لتغطية الأحداث. وأدت هذه الحرب إلى مقتل نحو 200 إعلامي في القطاع، وفق منظمات غير حكومية.هذه الحادثة تبرز حجم المخاطر التي يتعرض لها الصحافيون في مناطق النزاع، وتعكس مأساة إنسانية تتقاطع مع أزمة حرية الإعلام. في ظل استمرار العنف والصمت الدولي، يبقى السؤال قائماً عن مدى قدرة المجتمع الدولي على حماية الصحافيين وضمان نقل الحقيقة دون خوف او قمع.







