تشهد مدينة طنجة خلال فصل الصيف ارتفاعًا لافتًا في أعداد المتسولين والمشردين، خاصة من فئة الأطفال والقاصرين، ما دفع السلطات الأمنية إلى تكثيف حملاتها اليومية للحد من هذه الظاهرة التي تسيء إلى صورة المدينة وتقلق راحة زوارها وساكنتها على حد سواء.
ووفق معطيات حصل عليها موقع طنجرينو من مصادر مطلعة، فإن هذه الحملات الأمنية تسفر بشكل يومي عن توقيف عشرات الأشخاص، بينهم عدد كبير من القاصرين، إضافة إلى نساء ومسنين، قدموا إلى طنجة من مناطق مختلفة بغرض التسول أو مزاولة أنشطة غير مهيكلة كبيع المناديل الورقية والزهور وشواء الذرة على الأرصفة.
وتُظهر التحقيقات الأولية مع الموقوفين أن جلهم ينحدرون من مناطق تعاني الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، حيث تدفعهم الظروف الصعبة إلى الانتقال نحو طنجة بحثًا عن لقمة العيش في ذروة الموسم السياحي الذي تشهده المدينة.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الأطفال القاصرين يُسلَّمون غالبًا إلى أولياء أمورهم بعد تحرير محاضر في الموضوع، فيما تؤكد أغلب العائلات أنهم “مضطرون” لدفع أطفالهم نحو الشارع لتحصيل مدخول يومي يعينهم على مواجهة متطلبات الحياة.
ولاحظت المصادر أن بعض العائلات تستقر مؤقتًا خلال الصيف بأحياء شعبية بطنجة، ثم يخرج أفرادها يوميًا إلى الشوارع للتسول أو مزاولة أنشطة عشوائية، ما يجعل من الظاهرة قضية مركبة تتطلب تدخلًا متعدد الأبعاد.
وتُجمع الآراء على أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي، في ظل غياب واضح لمبادرات المجتمع المدني وغياب نجاعة السياسات العمومية المرتبطة بالتضامن والحماية الاجتماعية. كما تسلط هذه الظاهرة الضوء على عمق الأزمة الاجتماعية التي تدفع بالعديد من الأسر إلى الزج بأطفالها في الشارع، مما يجعل من الضروري تفعيل آليات الإدماج الاجتماعي وتعزيز فرص الشغل والتنمية في المناطق المهمشة.







