في واحدة من أكثر التحركات السياسية إثارة للشفقة، دعا محمد الحمامي، رئيس مقاطعة بني مكادة، أعضاء المعارضة إلى لقاء وصفه بـ”التشاوري”، لكنه في الواقع لم يكن سوى محاولة بائسة لانتشال نفسه من العزلة السياسية التي وجد فيها نفسه بعد أن لفظته أغلبيته التي طالما تباهى بها، بسبب ما يعتبره خصومه والمقربون منه “تسييرا فرديا عقيما وتجميدا لمصالح المواطنين”.
وفي هذا الإطار، حاول الحمامي أن يعيد رسم تحالفات جديدة فوق أنقاض علاقاته القديمة، مستنجدا بالمعارضة التي طالما هاجمها وهاجم رموزها، وعلى رأسهم حزب العدالة والتنمية، الذي لم يكن يفوت فرصة دون التشهير به في خرجاته وتصريحاته السابقة، لكن الزمن السياسي يدور، والحمامي بات يلهث اليوم وراء “البيجيدي”، في مشهد لا يخلو من التناقض والانبطاح السياسي.
من جهة أخرى، لم تكن المفاجأة في دعوته فحسب، بل في الإحراج الذي وقع فيه، حيث لم يستجب للنداء سوى عدد محدود من المعارضة، تمثل في حضور بعض أعضاء “البيجيدي” وعضو وحيد من الحزب الاشتراكي الموحد، بينما غابت باقي الأحزاب، وعلى رأسها الاتحاد الدستوري، التي يبدو أنها لم تعد تجد مصلحة في الجلوس إلى طاولة رجل يتخبط في مستنقع من الارتجال وفقدان البوصلة.
وفي ذات السياق، وصف عدد من المتتبعين هذا اللقاء بـ”رقصة الديك المذبوح”، حيث يحاول الحمامي، الذي تهاوت أوراق قوته تباعًا، أن يوهم الرأي العام المحلي بأنه منفتح وحواري، بينما الواقع أن الأغلبية انقلبت عليه وبدأت تتبرأ من قراراته الفردية، وتُحمّله مسؤولية البلوكاج الإداري والسياسي الذي تشهده المقاطعة.
ويبدو أن الحمامي، الذي لطالما لعب دور المتحكم الأوحد في دواليب المجلس، أصبح اليوم يبحث عن أي طوق نجاة، حتى وإن كان عبر التحالف مع من كان يسميهم “المعرقلين”، فقط ليضمن بقاءه السياسي ولو شكليا، وليوهم من تبقى من مؤيديه أنه لا يزال فاعلا وليس مجرد رقم سياسي انتهت صلاحيته.







