شهدت منطقة “حومة اسبانيول” وسط مدينة طنجة، صباح يوم أمس، وقفة احتجاجية غاضبة شارك فيها العشرات من السكان، بعد توصلهم بإشعارات بالإفراغ من طرف شركة التدبير المفوض “أمانديس”، ما أثار موجة من الخوف والصدمة في أوساط الأسر المهددة بفقدان مساكنها.
ورفع المحتجون شعارات قوية تندد بما وصفوه بـ”القرار الجائر”، خاصة وأن الأمر يتعلق بعائلات تقطن بالمكان منذ عقود، وتحولت بيوتهم البسيطة إلى مأوى قار يأوي أطفالا وشيوخا ونساء لا حول لهم ولا قوة.
وأكد المتضررون أن شركة أمانديس رفعت دعاوى قضائية ضدهم بهدف طردهم من المساكن التي دأبوا على العيش فيها في ظروف صعبة، دون أن تتيح لهم بدائل تحفظ كرامتهم وتجنبهم المصير المجهول.
وقال أحد السكان المتضررين في تصريح مصور، إنهم لا يرفضون تسوية وضعيتهم القانونية، لكنهم يرفضون أن يعاملوا كمتسللين أو محتلين لعقارات، وهم الذين قضوا سنوات عمرهم داخل هذه المنازل، مستغربا من الطريقة المفاجئة التي اختارتها الشركة لإبلاغهم، دون حوار أو إنذار مسبق.
وفي الوقفة، أدلى متضرر آخر بتصريح مؤثر، قال فيه: “ما عندناش فين نمشيو… كيفاش غادي نعيشو؟”, هي عبارة اختصرت عمق الخوف واليأس الذي يعيشه السكان أمام جدار قانوني يهدد كيانهم الأسري والسكني.
وتعيش العديد من الأسر حالة من الهلع اليومي خوفا من تنفيذ الإفراغ بالقوة، وهو ما يعني تشريد عشرات الأطفال وإلقاءهم في الشارع دون مأوى، في وقت تشهد فيه المدينة أزمة سكن خانقة وتضخما في أسعار الكراء، ما يزيد من تعقيد الوضع الاجتماعي والإنساني لهؤلاء السكان.
جدير بالذكر أن هذه الخطوة تأتي في سياق عدد من النزاعات العقارية التي برزت مؤخرا بين السكان وشركات التدبير المفوض أو الملاك الأصليين، ما يطرح أكثر من سؤال حول دور المجالس المعنية والمنتخبة في حماية الساكنة الهشة وضمان حقهم في السكن الكريم، كأحد الحقوق الدستورية الأساسية.








