في واقعة غير مسبوقة في الساحة السياسية المغربية وربما الدولية، ظهر وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، عن حزب الاستقلال، في مقاطع مصورة وهو يروج بشكل مباشر لأحد المطاعم الفاخرة بمدينة طنجة، بطريقة أقرب لأسلوب “المؤثرين” على منصات التواصل، منه إلى سلوك وزير مسؤول عن قطاع حيوي في البلاد.
وفي هذا السياق،تداول نشطاء فيديو يوثق الوزير وهو يمدح الأطباق والخدمة داخل المطعم، متحدثاً بلغة تسويقية صرفة، في تصريح قام بتصويره مراسل موقع طنخرينو، حيث بدا مزور في قمة الراحة والانبهار، وكأننا أمام خبير ذواقة يقدّم محتوى “تيك توك”، لا وزيراً يُفترض به الانشغال بتقارير الاستثمار ومعضلات التصنيع الوطني.
ومن جهة أخرى، اعتبر عدد من المتابعين أن سلوك الوزير يمس بوقار المنصب العمومي، ويعبّر عن استخفاف غير مبرر بدور المسؤول الحكومي، خاصة أن الأمر لا يتعلق بزيارة رسمية أو ترويج لمشروع اقتصادي ضمن مخطط وزاري، بل دعاية تجارية واضحة لمطعم فاخر وكأننا أمام إعلان ممول بلباس رسمي.
وفي هذا الإطار، تساءل متتبعون بسخرية إن كانت حكومة عزيز أخنوش قد قررت تعويض ضعفها في الأداء السياسي بإطلاق وزرائها في عالم “المؤثرين”، وفتح الباب أمام “تحقيق الربح من الإعجابات” عوض تنمية الصناعة والتجارة الوطنية.
ووفق مصادر من داخل الأوساط الحزبية، فإن خرجة مزور الأخيرة أحرجت حتى رفاقه في حزب الاستقلال، الذين وجدوا أنفسهم أمام وزير “يسوّق” صورة غير مسبوقة للمسؤول العمومي، في الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة تفسيرات واضحة حول واقع الاستثمارات، ومدى نجاعة عمل وزارة الصناعة على الأرض.
وتجدر الإشارة، إلى أن هذا النوع من السلوك يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية، خصوصاً أن الوزير لم يوضح ما إذا كانت هذه الزيارة بدعوة شخصية أم نشاطاً رسمياً، علماً أن الترويج التجاري لجهات خاصة من طرف وزراء قد يُصنّف ضمن تضارب المصالح، خاصة في ظل غياب قوانين صارمة لتنظيم العلاقة بين المال والسياسة في المغرب.
ويبقى السؤال المطروح، هل نحن أمام تحول جديد في وظيفة الوزير المغربي، من “صانع قرار” إلى “صانع محتوى”؟ أم أن زمن التقارير والبرامج قد ولّى، وجاء وقت “الفلوق” و”الريلز” والترويج للمذاق الرفيع؟







