أطلق العربي المحرشي، عضو المكتب المسير لمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، تصريحا وصف بالخطير والمستفز، خلال أشغال دورة يوليوز العادية، حين اتهم كل من يتحدث بسلبية عن طنجة أو عن الجهة بكونه “مرتزقا”، في موقف أثار صدمة واستنكاراً واسعين وسط متتبعي الشأن العام الجهوي والوطني.
وفي هذا الإطار، رأى عدد من المهتمين أن خرجة المحرشي تعكس عقلية استعلائية ومصادرة لحق المواطن والصحافة في النقد والمساءلة، وتؤكد أن البعض لا يزال يعتبر العمل السياسي منصة لتكميم الأفواه وليس لخدمة المصلحة العامة.
من جهة أخرى، لم يتردد المحرشي في الكشف، وبشكل صادم، عن قيام مجلس الجهة بصرف أموال عمومية لفائدة بعض المقاولات الإعلامية، بغرض “تلميع صورة المجلس وتغطية الإنجازات”، وهو اعتراف خطير بوجود ما يشبه “عقود ولاء إعلامي” ممولة من المال العام، بدل صرفه في إصلاح التعليم والصحة والبنية التحتية التي تعاني هشاشة في عدد من مناطق الجهة.
وفي ذات السياق، اعتبر فاعلون مدنيون أن مثل هذه التصريحات لا تمثل فقط تهجماً مباشراً على حرية التعبير، بل تحمل في طياتها تهديداً غير معلن لكل صوت صحفي أو مدني يجرؤ على قول الحقيقة.
وأضافوا أن سياسة “العام زين” و”التطبيل” لن تُخفي عجز المجلس عن تنزيل مشاريع مهيكلة بالشكل المطلوب، ولا التفاوتات الصارخة بين أقاليم الجهة.
ويبدو أن المحرشي أراد أن يُرهب المنتقدين، لكن خرجته كانت بمثابة رصاصة في القدم، حيث فتحت الباب أمام نقاش واسع حول مشروعية صرف المال العام على الدعاية، بدل تخصيصه لأولويات المواطنين في مناطق تعاني من الهشاشة والتهميش.
وفي انتظار موقف رسمي من رئاسة الجهة، تبقى الأسئلة معلقة: هل يملك المواطن الحق في الانتقاد أم أن الكلمة أصبحت حكرا على المادحين؟ وهل صرنا أمام مجالس منتخبة أم أبراج دعائية لا ترى في المواطن إلا مشروع تصفيق؟







