وسط مشهد لا يخلو من العبث المؤسسي، تحولت دورة مجلس مقاطعة طنجة المدينة، المنعقدة صباح اليوم الإثنين 2 يونيو، إلى ساحة احتجاج رسمي على “الغياب الغير مبرر” لممثل الشركة المكلفة بإصلاح وإعادة هيكلة البنية التحتية بمدينة طنجة.
الشركة التي يبدو أنها تشتغل على مبدأ “نحن نُصلح… لكن لا نحضر” لم تكلف نفسها عناء إرسال ممثلها، رغم أنها المرة الأولى التي يوجه فيها لها دعوة رسمية للحضور.
وفي هذا السياق، لم يتردد عضو المجلس زكرياء أبو النحاة، عن حزب الاشتراكي الموحد، في صب جام غضبه على الشركة، التي وصفها بـ”غير المسؤولة”، لا لشيء سوى لأنها تغيب عندما ينتظر منها أن توضح، وتتجاهل مؤسسة منتخبة كأن الأمر لا يعنيها.
وأضاف بنبرة ساخرة: “الشركة تحترم كل شيء إلا القانون، والمجلس، والعمال، وحقوق الإنسان طبعا!”.
من جهة أخرى، وجه أبو النحاة نقدا لاذعا للطريقة التي تتعامل بها الشركة مع عمالها في الميدان، متسائلا إن كانت المشاريع التي تشرف عليها تدار تحت إشراف شركة بناء أم فرقة سيرك ،حيث صرح أن “بعض العمال يشتغلون شبه حفاة، بأقدامهم العارية، في مواقع أشغال مليئة بالمخاطر، وكأنهم يؤدون طقسا روحيا وليس عملاً شاقا”.
ودعا أبو النجاة إلى وضع حد لما اعتبره “استهتاراً علنياً بالمجلس وبالكرامة الإنسانية”، مطالباً بإعادة النظر في تعامل المجلس مع شركات من هذا النوع، التي “لا تحترم نفسها، فكيف ستحترم عمالها أو المدينة؟”.
وفي هذا الإطار، خرج المجلس بقرار جماعي يقضي بتوجيه مراسلة رسمية إلى والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، يلتمس فيها توجيه إنذار للشركة، لعلها تنتبه أخيرا إلى أن البنية التحتية ليست مجرد أنابيب تدفن تحت الأرض، بل منظومة تحكمها المسؤولية والمحاسبة والحد الأدنى من احترام المؤسسات.







