بينما يستعد سكان المدن لموجة الحر الصيفية، يبدو أن جماعة اجزناية بضواحي طنجة استعدت لموسم من نوع آخر: موسم “غزو البعوض”، حيث تحولت المنطقة في الأسابيع الأخيرة إلى ما يشبه إمبراطورية للحشرات الطائرة، حيث الناموس يصول ويجول بلا رادع، وسط صمت رسمي مطبق يشبه تماما ضجيج البعوض!
وباتت حياة الساكنة هناك مرهونة بلسعات يومية ومساءات بلا نوم، في ظل انعدام أي تدخل فعلي من طرف المجلس الجماعي، الذي يبدو أنه في سبات عميق أو في عطلة غير محددة.
ويتداول عدد من سكان الجماعة بلهجة ساخرة : “أن الناموس هو المنتخب الوحيد الذي لم يغادر الجماعة بعد الانتخابات!”
وكشفت مصادر خاصة لموقع “طنخرينو” أن حملات رش المبيدات لم تتجاوز حدود الخجل، وكأن صندوق الجماعة لا يحتوي سوى على الغبار، أو أن المبيدات أصبحت من الكماليات مثل السفر إلى الخارج أو حفل شاي في قاعة الاجتماعات.
وفي ذات السياق، تحوّلت الأودية غير المغطاة إلى منتجعات خمس نجوم للبعوض، حيث تتكاثر فيه اليرقات وتنظم فيه دورات حياة كاملة، دون إزعاج من أحد.
أما تسربات مياه الصرف الصحي، فقد قررت الجماعة على ما يبدو أن تعاملها كـ”ديكور طبيعي”، لا يحتاج إلى تدخل.
وعلى ذكر التدخل، فإن المسؤولين الجماعيين على قلتهم يقطنون خارج تراب الجماعة، وكأنهم على علم مسبق بـ”الكارثة البيئية” وفضلوا النجاة بأنفسهم.
وتقول الساكنة إنهم لا يسمعون صراخ الأطفال ولا يرون الجروح الناتجة عن لسعات البعوض، فـ”من كان بعيدا عن الدخان لن يحترق”.
وفي هذا الجو المرير، لم يبق أمام السكان سوى منصات التواصل الاجتماعي كمنفذ وحيد للشكوى والسخرية.
أحدهم كتب: “إذا كان الناموس يدفع الضرائب، فمن حقه البقاء. أما نحن، فعلينا الهجرة”.
ويبقى السؤال قائما بطرف ساخر ومرير: هل يجب أن ينتخب البعوض في المجلس الجماعي حتى يحصل على الاهتمام؟ أم أن على الساكنة رفع لافتات تطالب بلقاءات تفاوضية مع ممثلي البعوض بدل المنتخبين؟
في انتظار الإجابة، تبقى جماعة اجزناية حقلا مفتوحا لكل ما يطير إلا الحلول!







