واقعة جديدة تسلط الضوء على التحديات التي تواجه بعض المستثمرين في القطاع السياحي بالمغرب، حيث تعرض مستثمر مغربي لتضييقات متكررة بعد إطلاقه لمشروع مطعم راقٍ داخل فندق مصنف يوجد في موقع استراتيجي بالقرب من محطة القطار السريع “تيجيفي”.
المشروع الذي بدأ بطموح كبير، انتهى في خضم صراع مرير دفع صاحبه إلى اللجوء إلى القضاء بعد سلسلة من الاستفزازات والعرقلة المتعمدة التي كبدته خسائر مالية فادحة.
وكشفت مصادر مقربة من الملف أن المستثمر التزم بجميع المساطر القانونية والإدارية، حيث حصل في البداية على رخصة مؤقتة لمزاولة نشاطه داخل الفضاء الفندقي، قبل أن يستكمل الإجراءات ويحصل على الرخصة النهائية لبيع المشروبات الكحولية، وفقاً للقوانين الجاري بها العمل في هذا النوع من المشاريع السياحية.
وأشار المستثمر إلى أن المشروع عرف منذ انطلاقه إقبالاً ملحوظا ونجاحا ماليا كبيراً، وهو ما جعله يستثمر أزيد من 4 ملايين درهم في تجهيز المطعم، ومنصة الترفيه، وتوظيف طاقم عمل محترف، بهدف تقديم تجربة راقية للزبائن المحليين والسياح الأجانب على حد سواء.
غير أن الأمور لم تسر كما كان متوقعاً، حيث بدأ المستثمر، وفق إفادته، يتعرض لمضايقات متكررة من طرف صاحب الفندق، تمثلت في قطع التيار الكهربائي عن المطعم بشكل متعمد، وتوقيف تشغيل نظام التكييف، بالرغم من أدائه الكامل لجميع المستحقات المالية المتعلقة بالإيجار، واستهلاك الكهرباء، وتشغيل المكيف، وذلك بموجب العقد الذي يربط الطرفين.
ولتفادي تعطيل العمل داخل المطعم، اضطر المستثمر إلى جلب مولد كهربائي لضمان استمرار الخدمات المقدمة للزبائن، خصوصاً خلال فترات الذروة، غير أن ذلك لم يثن صاحب الفندق عن مواصلة التضييق، حيث أقدم على خطوة تصعيدية تمثلت في إغلاق المطعم بشكل نهائي، متذرعاً بتلقيه شكايات تدعي أن نشاط المطعم يُحدث إزعاجاً لنزلاء الفندق، ومطالباً المستثمر بتركيب عازل صوتي كشرط لاستئناف النشاط.
وفي هذا الصدد، عبّر المستثمر عن استغرابه الشديد من هذه الادعاءات، معتبراً أنها مجرد ذرائع واهية الهدف منها دفعه لمغادرة المشروع، خاصة بعد أن كشف له صاحب الفندق صراحة أن له “جهات نافذة” تدعمه وتقف وراء قراراته، وهو ما يعتبره المستثمر تهديداً صريحاً.
من جهته، أكد المستثمر أنه قرر التوجه إلى القضاء، واضعاً ثقته الكاملة في العدالة المغربية لإنصافه واسترجاع حقوقه، كما طالب بالتعويض عن الخسائر المادية التي تعرض لها، والتي لا تقل عن ملايين الدراهم، ناهيك عن الضرر المعنوي وتبديد الجهود التي بذلها طيلة أشهر من التحضير والاستثمار.
وفي هذا السياق، شدد المستثمر على ضرورة توفير بيئة استثمارية آمنة، خاصة في القطاعات الحيوية كالسياحة والضيافة، معتبراً أن مثل هذه الممارسات تسيء إلى سمعة المملكة كمقصد سياحي وتُضعف جاذبيتها الاستثمارية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الواقعة قد تفتح باب النقاش حول مدى فعالية الإطار القانوني لحماية المستثمرين، وضرورة تدخل الجهات الوصية لوضع حد لأي ممارسات تعسفية قد تُجهض مشاريع واعدة فقط بسبب غياب الرقابة، أو تغول بعض الجهات المتنفذة التي تستغل سلطتها لخدمة مصالحها الضيقة.







