مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، لم يعد النقاش في طنجة يدور فقط حول التحالفات والتزكيات، بل انتقل إلى تقييم صريح وحاد لحصيلة تدبير الشأن المحلي، حيث يجد عمدة المدينة، منير ليموري، نفسه في قلب موجة انتقادات متصاعدة يصعب تجاهلها أو التقليل من حدتها.
فخلال السنوات الأخيرة، ترسخت لدى شريحة واسعة من المتتبعين صورة سلبية عن أداء المجلس الجماعي، عنوانها الأبرز، غياب الفعالية وارتباك في التدبير.
ملفات يومية بسيطة تحولت إلى أزمات مزمنة، ومشاكل كان يفترض أن تُحل في إطار تدبير عادي، أصبحت عنوانًا دائمًا لمعاناة الساكنة.
النظافة، احتلال الملك العمومي، الفوضى في عدد من الفضاءات الحيوية، ضعف المراقبة، وتراجع جودة الخدمات، كلها مؤشرات يضعها الشارع الطنجي في صلب تقييمه للمرحلة، في مقابل غياب تواصل واضح من العمدة يشرح الاختلالات أو يقدم أجوبة مقنعة.
الأمر لا يتعلق فقط بنواقص تقنية أو إكراهات تدبيرية، بل بما يعتبره كثيرون فشلًا في بناء قيادة محلية قوية قادرة على فرض الانضباط داخل المرافق الجماعية، والتفاعل السريع مع الإشكالات المتراكمة، وهو ما جعل صورة المدينة، في نظر البعض، تتأثر بشكل ملحوظ رغم الرهانات الكبرى التي تُرفع بشأنها.
سياسيًا، لم يتمكن العمدة من تحويل موقعه إلى رصيد انتخابي حقيقي، بل على العكس، ارتبط اسمه في النقاش العمومي بسلسلة من الجدل والانتقادات، ما أضعف حضوره وأثار تساؤلات حول قدرته على تمثيل المدينة في محطة انتخابية مفصلية.
داخل حزب الأصالة والمعاصرة، يبدو أن هذا الوضع لم يمر دون تداعيات، إذ تتزايد الأصوات التي تدعو إلى إعادة تقييم المرحلة بجرأة، خاصة وأن الإبقاء على نفس الوجوه في ظل هذا التقييم السلبي قد يُكلف الحزب سياسيًا في مدينة تعرف تنافسًا قويًا وانتظارات مرتفعة.
ففي وقت يستعد فيه منافسون سياسيون لاستثمار كل نقطة ضعف، يصبح الرهان على اسم يثير كل هذا الجدل مغامرة غير محسوبة، قد تُعمّق الأزمة بدل أن تُعالجها.
المعادلة اليوم واضحة، إما مراجعة حقيقية تُبنى على تقييم صريح للحصيلة، أو الاستمرار في نفس المسار مع ما يحمله من كلفة سياسية وانتخابية.
طنجة، التي لا ترحم انتخابيًا، تفرض منطق النتائج لا الشعارات، وتكافئ من ينجح في تحسين واقعها، لا من يكتفي بتدبيره.
وفي ظل هذا السياق، يظل السؤال الأكثر إلحاحًا، هل يملك العمدة ما يكفي من الرصيد لإقناع الناخبين مجددًا، أم أن مرحلة الحساب قد بدأت فعليًا؟
اليوم تبدو طنجة أمام لحظة مفصلية تفرض وضوحاً في الاختيارات، لأن الإبقاء على نفس الأسماء رغم تآكل رصيدها السياسي قد لا يكون مجرد خطأ في التقدير، بل مخاطرة انتخابية حقيقية.
وبين منطق الاستمرارية وحتمية التجديد، يبقى الرهان الأكبر هو استعادة الثقة، وهي مهمة لا تُنجز بالشعارات، بل بقرارات جريئة تعكس أن الرسالة قد وصلت بالفعل.







