افتتح أخيرا منتزه ترفيهي جديد بضواحي مدينة طنجة، في أجواء احتفالية كان يفترض أن تسجل لحظة بهجة، لكنها تحولت بسرعة إلى مشهد مأساوي أقرب إلى سيناريو فيلم كارثي، بعدما تعرضت شابة من الفرقة الاستعراضية لحروق من الدرجة الثانية على مستوى وجهها، لتدخل المنتزه دون قصد التاريخ الوطني كأول مشروع ترفيهي يبدأ مسيرته بفضيحة إنسانية وبيئية مزدوجة.
وفي تفاصيل هذا الافتتاح المثير، تفيد المصادر أن الشابة كانت ضمن إحدى فرق العروض الفنية المصاحبة للافتتاح الرسمي، قبل أن تتعرض لإصابة خطيرة بسبب خلل أو تهور في التعامل مع تجهيزات نارية لكن الغريب في الأمر، هو أن المنظمين لم يروا داعيا لإزعاج الإسعاف ، وبدلاً من ذلك، استعانوا بخدمات سيارة من تطبيقات النقل الذكي، وكأن الأمر يتعلق بطلب بيتزا لا نقل إنساني مستعجل.
وتداول رواد مواقع التواصل صورا وتعليقات غاضبة تسائل مدى احترام المنظمين لأبسط شروط السلامة، متسائلين عن القيمة الحقيقية لأي “ترفيه” يبدأ بإهمال كهذا، وعن الجهة التي رخصت وأشرفت، أو بالأحرى، غضّت الطرف.
من جهة أخرى، لا يتوقف الجدل عند حدود الحادث الإنساني، حيث المنتزه نفسه أقيم وسط منطقة غابوية لطالما اعتُبرت من الرئات الطبيعية للمنطقة.
والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن حركة “الشباب الأخضر” كانت قد دقت ناقوس الخطر منذ عام 2020، محذّرة من عمليات اقتلاع أشجار الصنوبر، ومُعتبرة أن ما يحدث هو “تهيئة معدة سلفا لصالح لوبيات العقار”، تؤدي في النهاية إلى احتلال بيئي ينتهي بمشاريع عقارية فاخرة ومربحة.
و يتصاعد الجدل حول خلفيات الترخيص لهذا المشروع، خصوصا أن المنطقة عرفت الصيف الماضي حريقا كبيرا ما زالت الشبهات تحوم حول أسبابه، في حين التزمت الجهات الرسمية صمتا يوحي بأن الأمر “لا يستحق الرد” أو أنه ببساطة “حدث بالصدفة” مثل بقية المصادفات التي تمهد لمشاريع الإسمنت.
وتجدر الإشارة إلى أن المنتزه الجديد، الذي يُروج له كمساحة للترفيه العائلي، بدأ مشواره بطريقة لا تُبشر بخير، حيث أول ما ترفه عليه الجمهور، لم يكن عرضا ولا ألعابا، بل فضيحة نقل طارئ بلا سيارة إسعاف، وسط غابة تحوّلت في غفلة من الزمن إلى مشروع ترفيهي مثير للريبة.







