أشعل العربي المحرشي، نائب رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، موجة استياء واسعة خلال انعقاد دورة يوليوز العادية، بعد أن أطلق العنان لتصريحات عدائية ضد الجسم الصحفي، واصفاً الصحفيين بـ”المرتزقة”، وداعياً إلى وقف الدعم المالي عن المؤسسات الإعلامية التي تمارس النقد تجاه أداء المجلس الجهوي.
وفي ذات السياق، فسرت تصريحات المحرشي على أنها محاولة تملق مفضوحة لوالي جهة طنجة تطوان الحسيمة، يونس التازي، الذي كان حاضراً خلال أشغال الدورة، حيث بدا واضحاً أن البرلماني المعروف بإثارته للجدل كان يعد كلماته على مقاس الوالي، في مشهد وصفه أحد الحاضرين بـ”خياطة سياسية بغرز غير متقنة”، تعكس أزمة خطاب لا أزمة إعلام.
من جهة أخرى، يرى بعض المتابعين أن المستوى الدراسي الضعيف للمحرشي، الذي لا يتجاوز التعليم الابتدائي، قد خانه التعبير ودفعه إلى الانزلاق في عبارات جارحة وغير محسوبة، خصوصاً أمام مسؤول إداري سام مثل الوالي، وفي جلسة رسمية يفترض أن تكون فضاء للنقاش الجاد لا للهروب إلى الأمام عبر مهاجمة الصحافة.
وفي هذا الإطار، استعادت الذاكرة السياسية مشهداً شهيراً من قبة مجلس المستشارين سنة 2012، حين ذكره البرلماني الاستقلالي فوزي بنعلال علناً بأنه، قبل سنة 2003، لم يكن يعرفه أحد خارج نطاق “الخياطين المحترفين في ضريب الغرزة”، حيث أعادت هذه العبارة الموجعة تعريف مسيرة صعوده السريع، من خياط في حي فقير بسلا إلى نائب برلماني ونائب رئيس جهة وعضو مكتب سياسي، دون أن يمتلك في جعبته شهادة مدرسية معترف بها أو تجربة أكاديمية تذكر.
وقد تقلد المحرشي، في ظرف زمني وجيز، عدداً من المناصب الحساسة، بينها رئاسة مجلس إقليمي، وعضوية البرلمان بغرفتيه، ورئاسة مؤسسة منتخبي “البام”، بالإضافة إلى تكريس ما وصف بـ”النفوذ العائلي”، حين دخل البرلمان برفقة زوجته وابنته في لحظة سياسية نادرة لا تكرس الديمقراطية بقدر ما تكرس “الوراثة الانتخابية”.
كما لا تكتمل سيرة المحرشي دون التوقف عند ملف “تزوير شهادة مدرسية”، وهي تهمة تلاحقه منذ سنوات، وإن ظل يصر على أنها مجرد وثيقة دُست في ملفه من طرف “جهات مجهولة”، أرادت حسب قوله توريطه دون علمه، وهي رواية لا يعلم حقيقتها إلا الله وولد وزان.
وفي هذا السياق، تطرح تساؤلات مستفزة لكنها مشروعة: هل يحق لمن لم يكمل دراسته الابتدائية أن يوزع التهم على الصحافة بهذا الشكل؟ وهل أصبح النقد الإعلامي يُقابل بالتحريض المالي بدل التوضيح السياسي؟ ثم، لماذا يتهرب المحرشي من الدفاع عن إقليم وزان الذي يعاني الإهمال، ويختار بدلاً من ذلك تصفية حسابات مع الكاميرات والأقلام؟
وقد يخيط المحرشي ما يشاء من عبارات، لكن “ضريب الغرزة السياسي” لا يصمد طويلاً أمام وعي الرأي العام.







