تتفاقم يوما بعد آخر معاناة شباب جهة طنجة تطوان الحسيمة مع الواقع المرير، نتيجة الفقر المتفشي في أوساطهم بسبب أزمة البطالة الخانقة، والاقصاء والتهميش من فرص الشغل التي تتيحها المشاريع الاقتصادية المقامة في مناطقهم، الأمر الذي دفع جحافل من شباب الجهة ،خصوصا أبناء مدينتي المضيق والفنيدق إلى سلك مغامرة الهجرة السرية عبر سبتة المحتلة كحل من الحلول ،نظرا للبطالة التي أضحت تنخرهم يوما بعد يوم.
ويعتبر موضوع إقصاء شباب الجهة من فرص الشغل، أكثر المواضيع التي يجب أن يتفاعل معها الوالي “يونس التازي” ، بالاجتماع مع مدراء المناطق الصناعية والشركات الوسيطة، التي أضحت لا تشغل أبناء المنطقة تحت مبدأ، أبناء الشمال ليسوا أكفاء وهم مصدر للإزعاج،في مخالفة صريحة لتعليمات الملك محمد السادس المتمثلة في تنزيل العدالة المجالية على أرض الواقع، وتمكين أبناء المنطقة من الإستفادة من مناصب الشغل المتاحة.
وينظر غالبية شباب مدن طنجة تطوان الفنيدق، نظرة سوداوية إلى سياسة التشغيل التي تنهجها المؤسسات الاقتصادية إزاءهم ، والتي تستهدف بالأساس شباب المنطقة في مختلف المجالات وتحول دون مشاركتهم في ركب التنمية بأقاليمهم و خلق رافعة اقتصادية محلية ، بحيث أن الأوراش الاقتصادية الكبرى بالجهة جاءت من اجل إرساء دينامية سوسيو-اقتصادية جديدة للتنمية، حاملة للنمو، ومـدرة لفرص الشغل، بالمشاركة الفاعلة لساكنه مدن الشمال،أما في الواقع فقد تحولت الى اداة متناقض شكلها مع مضمونها على ارض الواقع و عاجزة عن خلق التحولات التي جاء من أجلها و فشلت في تنزيل نظام يخلق الشروط المناسبة لتشجيع الشفافية و القطع مع سياسة الريع واعطاء فرص لأبناء المنطقة من أجل المشاركة الحقيقية اقتصاديا واجتماعيا ، لإخراجهـم مـن دائرة الفقـر ولعل الارتفاع المهول لنسبة البطالة بجهة الشمال ماهو إلا دليل على ذلك.
فهل سيستطيع الوالي، يونس التازي، حل شفرات تشغيل أبناء الجهة ، وادماجهم في الأوراش الاقتصادية الكبرى بالمنطقة ؟وتخفيف معضلة الأرقام المهولة المسجلة يوميا ، ضمن عمليات “الحريك” لمدينة سبتة المحتلة، اضافة إلى تكسير الأسطوانة المشروخة المعتمدة من طرف مدراء الشركات ، والتي يبررون بها إقصاء شباب المنطقة ،من قبيل ضعف أو انعدام تكوينهم. وهو واقع أريد به باطل. حيت أن من مسؤولية هذه الشركات أن توفر للشباب فرص التكوينات اللازمة التي من شأنها أن تؤهلهم لشغل المناصب المتاحة رغم أن أغلب مناصب الشغل لاتتطلب مستوى دراسي كبير .
وفي ذات السياق، ما زال “يونس التازي” مختفي عن الانظار، منذ تعيينه من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس واليا على جهة طنجة تطوان الحسيمة، ولم يستطيع إلى حدود كتابة هاته الأسطر، معالجة مجموعة من الملفات الشائكة، والتواصل مع المواطنين والتفاعل مع همومهم و انتظاراتهم.
ففي المقابل استقبل والي جهة الداخلة وادي الذهب ، “علي خليل”، مجموعة تمثل تنسيقية شباب الجهة المقصيين من مشروع سقي 5000 هكتار بالنفوذ الترابي لجماعة بئرانزران وذلك بهدف إيجاد حل للرفض الذي طال ملفاتهم من وكالة التنمية الفلاحية ،بحيث عبر عن المامه المسبق بالموضوع وجديته في التعاطي مع مشاكل شباب المنطقة، مؤكدا انه بادر مسبقا الى الاتصال بوزارة الفلاحة للاستفسار عن الموضوع، كما طالب وكالة التنمية الفلاحية بإفاد لجنة لتقديم شرح تفصيلي حول طريقة ومعايير الانتقاء وأسباب الرفض التي طالت الأغلبية.







