تواصل مدينة طنجة تأكيد مكانتها كوجهة عالمية لاحتضان التظاهرات الرياضية الكبرى، بعدما حظيت بإشادات واسعة من الوفود المشاركة والمعلقين الرسميين في بطولة العالم لقوارب الأوبتمست 2026، التي تحتضنها المدينة بمشاركة بحارة ناشئين يمثلون 73 دولة من مختلف أنحاء العالم.
وخلال اليوم الثالث من المنافسات، برزت المؤهلات الطبيعية واللوجستية التي تزخر بها عاصمة البوغاز، حيث اعتبر متابعون وخبراء أن مياه خليج طنجة ومضيق جبل طارق توفران واحداً من أكثر مسارات الإبحار تحدياً وإثارة على المستوى الدولي، ما يجعل من البطولة اختباراً حقيقياً لقدرات البحارة الصغار ومستوى جاهزيتهم الفنية.
كما نال الميناء الترفيهي “مارينا طنجة” إشادة كبيرة بفضل جودة بنيته التحتية ومستوى التنظيم الذي رافق الحدث، حيث نجحت المدينة في تقديم صورة متكاملة تجمع بين الجاذبية الطبيعية والاحترافية التنظيمية، بما يعكس الخبرة المتراكمة للمغرب في استضافة التظاهرات الرياضية الدولية.
وشهدت المنافسات ظروفاً بحرية معقدة بفعل تقلبات الرياح الشرقية وقوة التيارات البحرية بمضيق جبل طارق، إلى جانب الأمواج المتلاحقة التي فرضت تحديات تقنية كبيرة على المشاركين. غير أن أطقم السلامة والإنقاذ المغربية أبانت عن جاهزية عالية وكفاءة كبيرة في تأمين السباقات وضمان سلامة البحارة، ما حظي بتنويه واسع من الوفود واللجان التقنية الدولية.
وعلى المستوى الرياضي، اتسمت السباقات بمنافسة قوية وصراع محتدم على المراكز المتقدمة بين ممثلي عدد من المدارس البحرية العالمية، خاصة من أمريكا اللاتينية وأوروبا الجنوبية وسنغافورة وتركيا، الأمر الذي ساهم في إحداث تغييرات متواصلة على مستوى الترتيب العام مع اقتراب المنافسات من مراحلها الحاسمة.
في المقابل، واصل البحارة المغاربة تقديم مستويات مشرفة، مستفيدين من خبرتهم المسبقة بخصوصية مياه البوغاز والدعم التقني الذي رافق تحضيراتهم، في مسعى لتحقيق نتائج إيجابية تعكس تطور رياضة الإبحار الشراعي بالمملكة.
ولم تقتصر آثار البطولة على الجانب الرياضي فقط، بل امتدت إلى المجال الاقتصادي والسياحي، حيث ساهم توافد عائلات المشاركين والأطقم التقنية والإعلامية في تنشيط الحركة التجارية والسياحية بالمدينة، ما انعكس إيجاباً على قطاعات الإيواء والمطاعم والخدمات.
وتؤكد هذه التظاهرة العالمية مرة أخرى قدرة طنجة على الجمع بين التنظيم الرياضي المحترف والجاذبية السياحية، مقدمة للعالم صورة مدينة حديثة تجمع بين الموقع الاستراتيجي والبنية التحتية المتطورة وكرم الضيافة المغربية.







