شهدت مدينة شفشاون وضواحيها خلال الساعات الماضية حالة استنفار واسعة، عقب فيضانات قوية اجتاحت عدداً من الدواوير والمناطق السكنية، نتيجة تساقطات مطرية غزيرة تسببت في ارتفاع منسوب المياه بشكل مفاجئ، مخلفة خسائر مادية وحالة من الخوف والقلق وسط الساكنة.
وحسب معطيات محلية، فقد تسببت السيول في تسرب المياه إلى عشرات المنازل، خاصة الواقعة بالقرب من المجاري المائية والمنحدرات، ما أدى إلى إتلاف أثاث وممتلكات شخصية، إضافة إلى تسجيل أضرار متفاوتة في الطرقات والبنيات التحتية وبعض المرافق العمومية.
كما شهدت بعض المسالك الجبلية انقطاعاً مؤقتاً بسبب تراكم الأوحال وانجراف التربة، الأمر الذي صعّب حركة التنقل وعزل بعض المناطق لساعات، وسط استمرار التساقطات المطرية وارتفاع منسوب المياه في عدد من النقاط.
ولم تتوقف تداعيات الفيضانات عند الجانب المادي فقط، بل امتدت إلى الجانب الإنساني، بعدما اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها بشكل مؤقت حفاظاً على سلامتها، فيما عاش سكان آخرون ساعات صعبة تحت وقع الخوف والترقب، في انتظار تحسن الأحوال الجوية واستقرار الوضع.
وفور وقوع الحادث، تدخلت السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية لإعادة فتح المسالك المتضررة وتصريف المياه وإزالة الأوحال، إلى جانب تقديم مساعدات أولية لفائدة الأسر المتضررة، في انتظار إجراء تقييم دقيق لحجم الخسائر ووضع خطة لإعادة التأهيل والترميم.
وفي خضم هذه التطورات، برزت مشاهد لافتة للتضامن المجتمعي، حيث سارع شباب ومتطوعون إلى تقديم المساعدة للمتضررين، من خلال تنظيف المنازل المتضررة وتوفير المواد الأساسية، في صورة عكست روح التكافل التي تتميز بها ساكنة شفشاون خلال الأزمات.
كما أعلنت نوال الفيلالي، رئيسة جمعية “يالا نتعونو”، عبر حسابها الرسمي على منصة “إنستغرام”، عن استعدادها للتدخل ومساعدة الأسر المتضررة، وهي الخطوة التي لاقت تفاعلاً واسعاً من طرف متابعيها.
وأعادت هذه الفيضانات إلى الواجهة النقاش حول هشاشة البنية التحتية بالمناطق الجبلية، ومدى قدرتها على استيعاب كميات كبيرة من الأمطار في وقت وجيز، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي أصبحت تفرض تحديات متزايدة على المدن ذات الطبيعة الجغرافية الخاصة.
ويرى متابعون أن المرحلة المقبلة تفرض اعتماد مقاربة استباقية تقوم على تعزيز شبكات تصريف مياه الأمطار، وتحسين التخطيط العمراني، ومراقبة البناء بالمناطق المهددة بالخطر، بهدف الحد من الخسائر وحماية الأرواح والممتلكات.
ورغم حجم الأضرار المسجلة، يظل الأمل قائماً في تجاوز آثار هذه المحنة، بفضل تضافر جهود السلطات والمجتمع المدني، وتعزيز مبادرات الدعم والتضامن لفائدة الأسر المتضررة.







