كشفت مصادر مطلعة أن محمد الزموري، أحد أقدم الوجوه داخل قبة البرلمان، يستعد للترشح مجددًا في الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، في خطوة أعادت إلى الواجهة نقاشًا واسعًا حول جدوى استمرار بعض الأسماء التي ارتبط حضورها السياسي بطول البقاء أكثر من ارتباطه بالإنجاز والعطاء.
الزموري، الذي راكم تجربة تمتد لأزيد من ربع قرن منذ دخوله البرلمان سنة 1997، يُصنّف ضمن “شيوخ البرلمانيين” بالمغرب.
غير أن هذا الامتداد الزمني الطويل لم يواكبه، بحسب متتبعين، أثر ملموس يعكس دفاعًا حقيقيًا عن قضايا مدينة طنجة، التي كانت دائمًا قاعدته الانتخابية ومصدر قوته السياسية.
ويرى كثيرون أن إعادة ترشحه تطرح سؤالًا جوهريًا حول الحصيلة، ماذا قدم الرجل لمدينة البوغاز طوال هذه السنوات؟ فباستثناء الحضور الشكلي داخل المؤسسة التشريعية، تكاد مساهماته في إثارة القضايا الحيوية لطنجة تكون محدودة، سواء من خلال الأسئلة الشفوية أو المبادرات الرقابية التي تُعد من صلب العمل البرلماني.
الأكثر إثارة للجدل أن المدينة التي منحته ثقتها لسنوات طويلة، وأسهمت بشكل مباشر في صعوده الاجتماعي والمالي، لم تجنِ بالمقابل ما يعكس هذا الوفاء السياسي، بل يذهب البعض إلى القول إن طنجة أعطت للزموري الكثير، وجعلت منه واحدًا من أبرز الأعيان وأغنى رجالها، دون أن ينعكس ذلك في شكل استثمار سياسي أو دفاع مستميت عن مصالح ساكنتها.
كما أن حجم التعويضات المالية التي راكمها طيلة مساره البرلماني، والتي تُقدّر بمبالغ كبيرة، يزيد من حدة الانتقادات، خاصة في ظل غياب حصيلة تشريعية أو رقابية توازي هذا الامتياز المالي، وهو ما يضع تجربته في مرمى التساؤل حول مفهوم ربط المسؤولية بالمحاسبة.
داخل المشهد السياسي المحلي، يُنظر إلى هذه الحالة كواحدة من مظاهر اختلال التمثيلية، حيث تتحول المقاعد البرلمانية إلى مواقع شبه دائمة، بدل أن تكون فضاءً لتجديد النخب وضخ دماء جديدة قادرة على مواكبة تحولات المدينة وتطلعات سكانها.
ومع اقتراب استحقاقات 2026، يبدو أن عودة الزموري إلى السباق الانتخابي لن تمر مرور الكرام، بل ستُواجه بميزان التقييم الشعبي، الذي بات أكثر وعيًا بضرورة ربط الثقة بالإنجاز، لا بطول البقاء داخل المؤسسات.







