كشف تقرير إسباني نشرته صحيفة إليستريتشو ديخيتال أن ميناء طنجة المتوسط أصبح لاعبًا محوريًا في حركة الحاويات عبر مضيق جبل طارق، مسجلاً تحولًا جذريًا في خريطة الموانئ التقليدية بالمنطقة.
وأشار التقرير إلى أن الميناء، الذي افتُتحت أولى محطاته سنة 2007، عرف نموًا مستمرًا على مدى السنوات الماضية بفضل برامج توسعة مكثفة لمحطاته، ما جعله يتبوأ موقعًا متقدّمًا ضمن شبكة النقل البحري في ضفّة البحر الأبيض المتوسط.
وبلغ حجم مناولات الحاويات بميناء طنجة المتوسط ما يقارب 11.1 مليون وحدة نمطية (TEU) خلال سنة 2025، مما مكّنه من استحواذ أكثر من 47٪ من إجمالي حركة الحاويات بالموانئ الخمسة المحيطة بالمضيق، متفوقًا بشكل واضح على ميناء فالنسيا الإسباني و ميناء الجزيرة الخضراء، اللذين كانا يعتبران تقليديًا من أكبر منافسي المنطقة.
ويرجع هذا الصعود، حسب التقرير، إلى توسعة المحطة الرابعة التابعة لشركة APM Terminals، التي رفعت الطاقة الاستيعابية للميناء إلى نحو 5.2 ملايين حاوية سنويًا، ما عزّز قدرته على استيعاب حركة حمولة أكبر وجذب كبرى خطوط الشحن العالمية.
كما لعبت الشراكات الاستراتيجية لدور بارز في هذا التحوّل، لا سيما التعاون بين شركتي ميرسك و هاباغ-لويد، التي جعلتا من طنجة المتوسط نقطة مركزية في خطوط الشحن بين الشرق والغرب.
وتُعد هذه الأرقام مؤشرًا واضحًا على التحول في التوازن البحري بمنطقة مضيق جبل طارق، حيث لم يعد الميناء المغربي مجرد محطة عبور، بل صاعدًا بقوة ليصبح مركزًا لوجستيًا مهمًا في السلاسل التجارية العالمية، ما يعزز موقع المغرب كلاعب مهم في التجارة الدولية.
كما يسلّط هذا التوسع الضوء على أهمية الاستثمارات في البنى التحتية البحرية ومحطات الحاويات، ودورها في تعزيز القدرات الاقتصادية للموانئ، وجذب خطوط الشحن الكبرى، ما قد ينعكس إيجابيًا على تنمية الاقتصاد الوطني والارتباط بسلاسل القيمة العالمية.







