ما الذي يحدث داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بطنجة؟ سؤال بات يطرح بإلحاح من طرف مناضلي الحزب وحتى خصومه، بعدما تحول مقر الحزب إلى ما يشبه المكتب المغلق، لا يسمع فيه إلا صدى صوت واحد: صوت منتخب شاب “محظوظ” بمقربة استثنائية من عبد النبي مورو، نائب عمدة مدينة طنجة.
وكشفت مصادر من داخل الحزب لموقع “طنخرينو” أن هذا الشاب لم يعد فقط مجرد عضو، بل أصبح “مفوضاً سامياً” يتولى الرد على الهواتف، تنسيق اللقاءات، وتقرير من يحق له الحديث إلى السيد المنسق وشقيقه ومن عليه أن ينتظر “حتى يفرغ”.
من جهة أخرى، يحكي بعض مناضلي الحزب وهم يحبسون ضحكاتهم أنهم باتوا يشعرون وكأنهم في كاستينغ لاجتياز امتحان القرب من “الزعيم”، حيث يتم تصنيفهم إلى مقربين، مشكوك في ولائهم، وممنوعين من الاقتراب!
أما أولئك الذين يحاولون الوصول إلى مورو، فتجابَه طلباتهم بجواب مألوف: “السيد مشغول سنتصل بكم لاحقاً”.
وتساءل أحد المناضلين الغاضبين، في حديث غير رسمي، إن كان الحزب قد أصبح “ضيعة سياسية خاصة”، يتجول فيها المنتخب الشاب كما يشاء، ويقرر من يستحق الانتماء الفعلي ومن يجب نفيه خارج الأسوار التنظيمية.
وزيادة على ذلك، لم تسلم حتى التنظيمات الموازية للحزب، خصوصا الشبيبة، من هذا المنطق الإقصائي، حيث تم تفصيلها على المقاس وتعيين المقربين منه على رأسها، في حين جرى إبعاد كل من لا ينسجم مع “مقاييس الولاء” ،حيث وجد شباب طموح نفسه خارج اللعبة، فقط لأنه لم يجد بما يكفي في مسرح التملق!
أما داخل مجلس المقاطعة التي ينتمي لها، فالوضع ليس أفضل حالا، حيث انتقلت عدوى التفرقة والصراعات التي يغذيها هذا الشاب إلى داخل المجلس، حيث أصبحت جلساته لا تخلو من توتر وتبادل النظرات الحادة، بسبب محاولاته فرض رأيه وكأن بقية المنتخبين مجرد ديكور ديمقراطي.
من جهة ثانية، بات عدد من الشباب داخل الحزب يتساءلون بمرارة إن كان شعار “الفرصة للجميع” الذي رفعه حزبهم مجرد نكتة موسمية تنقرض بعد الانتخابات، حيث الفرص توزع حسب درجة القرب من “صديق الزعيم”، لا حسب الكفاءة أو الالتزام.
ويُخشى اليوم، بحسب مناضلين من حزب الحمامة، أن تنفجر هذه التوترات إلى صراعات علنية تضعف الحزب في مدينة تعتبر من أهم معاقله، خاصة مع اقتراب كل استحقاق سياسي جديد، حيث لا صوت يعلو فوق صوت “التعيينات المدروسة” والمصالح الخاصة.
والأكيد أن مستقبل حزب “الأحرار” بطنجة سيظل رهينا بقدرته على إعادة ترتيب البيت الداخلي، لا بإقصاء الأصوات المزعجة، بل عبر تفعيل ديمقراطية داخلية حقيقية، توقف هذا “العبث المنظم” وتعيد الحزب إلى سكته الطبيعية، قبل أن يتحول من حزب أطر إلى ناد صغير لتصفية الحسابات الشخصية.







