طالب المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالقصر الكبير، السلطات المختصة بإعلان المدينة منطقة منكوبة، على خلفية الفيضانات القوية التي شهدتها مؤخراً، نتيجة الارتفاع غير المسبوق لمنسوب مياه نهر اللوكوس.
وأكدت العصبة، في بيان لها حول الوضعية الناجمة عن هذه الفيضانات، أن الأضرار كانت جسيمة وشملت البنية التحتية، والعقارات، إلى جانب خسائر كبيرة في ممتلكات الساكنة، ما عمّق معاناة عدد واسع من الأسر المتضررة.
وأشارت الهيئة الحقوقية إلى أن فيضان نهر اللوكوس كشف، بشكل واضح، اختلالات عميقة في تدبير الشأن العام، وعرّى هشاشة التخطيط العمراني بالمدينة، معتبرة أن التهيئة الحضرية الحالية تفتقر إلى رؤية استباقية تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، فضلاً عن المتغيرات المناخية المتسارعة.
وفي هذا السياق، دعت العصبة إلى فتح تحقيق شامل في أسباب وحيثيات هذه الفيضانات، خاصة من زاوية التدبير العمراني، ومدى احترامه للبعد البيئي ومتطلبات التنمية المستدامة.
وجدد المكتب الإقليمي مطالبته بإعلان القصر الكبير مدينة منكوبة، داعياً الدولة إلى التعجيل باتخاذ إجراءات عملية لتعويض المتضررين تعويضاً منصفاً يحفظ كرامتهم الإنسانية، مع الإشادة بمبادرات المجتمع المدني التي ساهمت في دعم الساكنة المتضررة وتجسيد قيم المواطنة الفاعلة.
كما شددت العصبة على ضرورة إيجاد حلول حقيقية ومستدامة لفائدة ساكنة المدينة، لاسيما الفئات الأكثر تضرراً، بما يضمن حقهم في السكن اللائق، والصحة، والبيئة السليمة، والولوج العادل إلى مختلف الخدمات الأساسية، انسجاماً مع الحق في المدينة.
وفي ختام بيانها، دعت العصبة إلى إحداث آلية مستقلة لمواجهة مخاطر الفيضانات، في إطار سياسات عمومية استباقية تجعل من التدبير الترابي محوراً أساسياً لمواجهة التحديات البيئية، مؤكدة أن ما تعرفه البلاد من فيضانات يفرض إعادة طرح أسئلة الحكامة والعدالة المجالية، والحق في المدينة كما هو متعارف عليه دولياً.
وأكدت الهيئة الحقوقية على أهمية ترسيخ قيم التدبير الترابي الديمقراطي، وبناء سياسات عمومية تراعي البعد الإيكولوجي من خلال تخطيط عمراني استباقي، إلى جانب سن تشريعات ديمقراطية، وتعزيز مؤسسات قوية تنصت لنبض المجتمع، وتفعل الديمقراطية التشاركية المنصوص عليها في دستور المملكة بروح وطنية ومسؤولة.







