لم يكن الحضور القوي الذي تبصم به طنجة اليوم خلال احتضانها لكأس إفريقيا للأمم 2025 وليد الصدفة، ولا نتيجة ظرف عابر، بل ثمرة هندسة تنفيذية صارمة أعادت ترتيب الأولويات وربطت الزمن بالمردودية. هكذا يبرز يونس التازي، والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، كنموذج هادئ لمسؤول ترابي قاد المدينة بثبات نحو موعدها القاري دون ضجيج، ولكن بفعالية لافتة.
طنجة التي كانت الى وقت قريب ورشة مفتوحة على مدار الساعة، تحولت اليوم الى مدينة نابضة بالحياة والانسيابية. شوارع كانت مثقلة بالأشغال صارت شرايين تعج بالجماهير، ومرافق كانت قيد التهيئة أصبحت واقعا ملموسا في الزمن المحدد، في مشهد يعكس نجاحا تنظيميا وتدبيريا دقيقا.
في قلب هذا التحول، ظل يونس التازي يقود المسار بإشراف مباشر، واضعا هدفا واضحا لا يقبل التأجيل: مدينة جاهزة بكل تفاصيلها، وصورة مشرفة لمغرب يفي بالتزاماته الكبرى. لم يتعامل مع كأس إفريقيا كحدث عابر أو موعد رياضي فقط، بل كاختبار حقيقي لنجاعة الإدارة الترابية وقدرتها على تنزيل السياسات العمومية داخل آجال مضبوطة.
منذ تعيينه واليا في أكتوبر 2023، بدا واضحا أن الرجل يشتغل بمنطق مختلف، حيث أعاد ترتيب الأولويات، وضبط جدولة الأوراش، ودفع بقوة لتجاوز البطء الذي كان يثقل بعض الملفات. كان الزمن حينها ضاغطا، لكن إيقاع الإنجاز ظل محسوبا بدقة، يجمع بين الحزم والتنسيق، وبين الاستعجال والمنهجية المؤسساتية.
اليوم، والمدينة تعيش ذروة العرس القاري، تظهر نتائج هذا الاختيار بوضوح. طنجة ليست فقط جاهزة، بل تقدم درسا في كيف يمكن للتدبير الصارم والهادئ أن يصنع الفارق، ويحول التحديات الكبرى الى فرص نجاح، ويؤكد أن الرهان على الكفاءة في المسؤولية الترابية هو رهان رابح.







