تتواصل ظاهرة الممارسة غير المشروعة لمهنة طب الأسنان في التوسع بشكل مقلق بعدد من مناطق المغرب، لتتحول إلى خطر صحي حقيقي يهدد آلاف المواطنين.
وفي هذا السياق، دقت كل من نقابة أطباء الأسنان بإقليم طنجة أصيلة ونقابة أطباء الأسنان بإقليم العرائش ناقوس الخطر، محذّرتين من تنامي عدد منتحلي صفة طبيب الأسنان في غياب رقابة حقيقية وتدخل فعّال يضع حداً لهذا الانفلات.
وبحسب بلاغ اطلع عليه موقع “طنخيرينو”، فقد أكدت النقابتان أن الممارسة غير المشروعة لطب الأسنان لم تعد حالات معزولة، بل تحولت إلى شبكات منظمة يمتهن أفرادها تركيب الأسنان وتقويمها واقتلاعها دون أي تكوين طبي أو تراخيص قانونية، وهو ما يشكل خطراً داهماً على صحة المواطنين.
كما شدد البلاغ على أن عدداً من هذه المراكز العشوائية تشتغل في ظروف غير صحية وتستعمل مواد مجهولة المصدر، مما يزيد من احتمالات انتقال العدوى والتسبب في مضاعفات صحية خطيرة.
ورغم بعض المحاولات للحد من هذه الممارسات، إلا أنها تظل خجولة وغير كافية، ما يدفع إلى التساؤل حول الأسباب التي أدت إلى تعطيل عمل اللجنة الوطنية لمحاربة الممارسة غير المشروعة، وهي هيئة وطنية أُنشئت بناءً على توصيات صادرة عن مجالس الهيئة والنقابات المهنية والجمعيات المتخصصة، بهدف مواجهة هذه الآفة التي لا تسيء فقط إلى صحة المواطنين، بل تشوّه أيضاً صورة المهنة وتنال من مصداقيتها.
ورغم الجهود المبذولة لتحسين الخدمات الصحية وتأهيل القطاع الطبي، فإن الإطار القانوني المنظّم لممارسة طب الأسنان لم يعد مواكباً للتطورات العلمية ولا لحجم التحديات الراهنة.
ومن هنا، يصبح ورش تعميم التغطية الصحية فرصة تاريخية لإصلاح المنظومة الصحية برمّتها. لكن نجاح هذا المشروع الوطني لن يتحقق إلا بتجفيف منابع الممارسات غير القانونية التي تهدد سلامة المرضى وتعرقل جهود الإصلاح.
وتعيش مدن وقرى إقليمي طنجة والعرائش على وقع تفشي هذه الظاهرة، التي لم تعد تتم في الخفاء، بل صارت تُمارس بوجوه مكشوفة عبر منصات التواصل الاجتماعي، في تحدٍّ صريح للقانون.
الأمر الذي يطرح سؤالاً مركزياً:
أين هي أجهزة الرقابة؟ وأين الردع؟
إن استمرار هذا الوضع يشجع المزيد من الدخلاء على اقتحام القطاع دون أي تكوين أكاديمي أو تراخيص قانونية، وهو ما يؤدي إلى تهديد مباشر لصحة المواطنين، الذين قد يلجؤون لهؤلاء بدافع الجهل بالمخاطر. وتؤكد النقابتان أن معالجة هذا الانفلات تتطلب تنسيقاً مؤسساتياً صارماً بين السلطات الصحية والترابية والأجهزة الرقابية.
وفي إطار مقاربة مبنية على المعرفة، تعلن النقابتان عزمهما إنجاز دراسة علمية خلال السنة المقبلة حول انتشار الممارسة غير المشروعة لطب الأسنان، كما تدعوان مؤسسات التعليم العالي خصوصاً كليات طب الأسنان إلى إعداد أبحاث وطنية تسلط الضوء على الأضرار الصحية والاجتماعية لهذه الظاهرة، وتحليل جذورها واقتراح حلول عملية للحد منها.
كما لا يمكن إغفال أن المغرب مقبل على تنظيم كأس العالم 2030، ما يجعل أنظار العالم متجهة إليه. ومن غير المقبول أن تظل الممارسات غير القانونية شاخصة في المشهد الصحي، مع ما تحمله من صورة سلبية لا تنسجم مع الجهود الوطنية المبذولة لتطوير البنية الصحية وتعزيز جاذبية المغرب.
إن حماية صحة المواطنين تقتضي تدخلاً وطنياً منسقاً وعاجلاً يضع حداً نهائياً لهذه الفوضى، ويعيد الاعتبار لمهنة طب الأسنان، ويصون حقوق المرضى. وتؤكد النقابتان استعدادهما التام للانخراط في كل المبادرات الوطنية الهادفة إلى القضاء على الممارسة غير المشروعة، في إطار رؤية شمولية واضحة ومسؤولية مشتركة.








