تفاعلت مصالح الأمن بطنجة، أمس الثلاثاء، بسرعة وفعالية مع مقطع فيديو تم تداوله بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، يوثق لحظات صادمة تظهر سيدة وهي تعنف طفلا وتستغله في التسول بأحد أزقة حي طنجة البالية، ما أثار موجة استياء وغضب كبيرين في صفوف المواطنين.
عناصر الشرطة التابعة للدائرة الأمنية التاسعة أوقفت المعنية بالأمر في حالة تلبس، رفقة الطفل الذي تبين من خلال التحقيقات الأولية أنه ابنها، حيث كانت تجبره على البكاء والتظاهر بالجوع لإستعطاف المارة وجمع المال عبر التسول، وبعد الاستماع إليها في محضر رسمي، تقرر تقديمها أمام النيابة العامة التي قررت متابعتها في حالة سراح.
المقطع خلف دود فعل قوية وغاضبة من جانب رواد مواقع التواصل الاجتماعي وفاعلين حقوقيين، الذين اعتبروا أن ما وقع يعد انتهاكا خطيرا لبراءة الطفولة واستغلالا لا إنسانيا لمعاناة الأطفال من أجل الكسب غير المشروع, إذ طالب العديد منهم بتطبيق عقوبات صارمة في حق كل من يثبت تورطه في مثل هذه الأفعال، مؤكدين أن حماية الطفولة مسؤولية لا تحتمل التساهل.
أصوات مدنية وحقوقية شددت على أهمية تكثيف الحملات الأمنية لمواجهة ظاهرة استغلال الأطفال في التسول، والتي أصبحت تنتشر بشكل مقلق في عدد من المدن المغربية، مخلفة آثارا نفسية واجتماعية خطيرة على الضحايا الصغار، ومهددة للنسيج القيمي داخل المجتمع.
جدير بالذكر أن هذه الواقعة، تعد مجرد نموذج لحالات كثيرة من الطفولة المعنفة والمهمشة، التي تعيش يوميا تحت رحمة من يستغلونها لأغراض مادية، في غياب رادع قوي أو تتبع قانوني صارم. وهو ما يبرز الحاجة الماسة إلى تعزيز آليات الحماية والرصد، وتفعيل دور المؤسسات الاجتماعية، حتى لا تتحول دموع الأطفال إلى وسيلة للابتزاز والاتجار بالبؤس الإنساني.







