بعد انتشار إعلانات عقارية مثيرة للريبة على منصات التواصل الاجتماعي، يروج لها سماسرة بشكل مكثف، تعيش مدينة طنجة منذ مدة على مزاعم وجود مشروع سكني وسياحي بمنطقة الرميلات الغابوية، التي تعد آخر متنفس طبيعي كبير للمدينة.
ورغم أن تصميم التهيئة يمنع بشكل صريح أي نشاط عمراني أو سياحي داخل المجال الغابوي المطل على مضيق جبل طارق، إلا أن مروجي المشروع نشروا صورا ومقاطع فيديو توحي بوجود موافقات رسمية، في خطوة وصفتها فعاليات المجتمع المدني بالمضللة والخطيرة لأنها تستهدف موقعا بيئيا استراتيجيا محمي بقانون التعمير.
متابعون يرون أن هذه الإعلانات قد لا تكون مجرد عمليات نصب إلكتروني عابرة، بل جزء من استراتيجية “جس نبض” للرأي العام والسلطات، عبر خلق انطباع بوجود استثمارات واعدة في مواقع محمية، ثم محاولة الضغط لاحقا لتغيير وضعها القانوني.
من جهة أخرى منطقة الرميلات ليست مجرد فضاء طبيعي، بل رمز بيئي وساحلي ارتبط بذاكرة الطنجيين وبهويتهم الجماعية, وبالتالي أي مساس بها يعني تهديدا مباشرا للتوازن البيئي والحضري للمدينة.
كما أن الصمت أو التباطؤ في الرد على ما يروج، قد يتم تفسيره كعجز أو حتى كتواطؤ ضمني، الأمر الذي يثير مخاوف من تحول “الفراغ المؤسساتي” إلى فرصة مثالية للمضاربين العقاريين.
من جانبها، نبهت الهيئات البيئية، وعلى رأسها حركة “الشباب الأخضر”، بوضوح إلى خطورة هذه الممارسات، وقدمت معطيات رسمية تثبت غياب أي ترخيص للبناء.
جدير بالذكر أن الهيئات البيئية أكدت على أن الأمر يتجاوز مجرد فضح التضليل، مطالبة بضرورة تدخل عاجل للنيابة العامة والسلطات المختصة لفتح تحقيق، وتحديد الجهات التي تقف وراء هذا الترويج.







