أدونيس، الشاعر السوري الكبير، تناول في ديوانه “دفتر مقابسات: في أحوال طنجيس ومقاماتها” مدينة طنجة من منظور شعري وفلسفي فريد، معيدا رسم صورتها بعيدا عن التعريف الجغرافي والتاريخي التقليدي.
عبر قصائده، صور طنجة كمدينة أسطورية وأزلية، تتداخل فيها الأزمنة وتتلاقى الحضارات، ما يجعلها أكثر من مجرد مكان؛ فهي فضاء رؤيويا ينبض بالرموز والمعاني المتعددة.
اعتمد أدونيس في تصوراته على المزج بين الميثولوجيا والتاريخ والوجود، حيث يرى في المدينة نقطة بداية مستمرة للحياة والخلق، كما حول الطوبوغرافيا إلى بنية رمزية تعكس صراعات الإنسان مع الزمن والهوية.
من خلال اللغة الشعرية، منح المدينة روحًا وكينونة جديدة، فحول الواقع إلى حلم ينبض بالحياة والرمزية، مؤكدا أن طنجس ليست مجرد مدينة، بل حكاية تروى عبر كلمات تنبض بالقوة والإبداع.
بهذه الرؤية، لم يكتب أدونيس عن طنجة فقط، بل أعاد خلقها شعريا، عاكسا من خلالها قضاياه الفلسفية حول الانفتاح مقابل الانغلاق، الدائرة مقابل المستقيم، والذكورة مقابل الأنوثة، ما يجعل ديوانه عملا ثقافيا وفكريا يثري فهم المدينة ويجعلها موضوعا حيويا في الأدب المعاصر.







