تعيش أروقة السياسة في مدينة طنجة على وقع ارتباك غير مسبوق، بعدما تسربت أنباء عن “زلزال انتخابي” ستحدثه وزارة الداخلية في قادم الأيام، عبر غربلة واسعة للأسماء التي ألفت الجلوس على مقاعد المجالس المنتخبة، رغم ماضيها المثقل بملفات قضائية وتقارير سوداء من أقسام الشؤون الداخلية.
و أكدت مصادر خاصة أن رئاسة النيابة العامة أصدرت تعليمات مستعجلة بتسريع متابعة المشتبه تورطهم في قضايا فساد أو تضارب مصالح، تحسباً لمحاولتهم العودة إلى المشهد الانتخابي بنفس الوجوه التي اعتاد عليها الشارع الطنجي، والذي بات يصفهم بعبارة لاذعة: “مسامر المايدة”؛ لأنهم، ببساطة، التصقوا بالكراسي سنوات طويلة حتى ظنوا أن المقعد وُجد لأجلهم شخصياً، لا لخدمة الصالح العام.
ومن جهة أخرى، يرى متابعون أن هذه الفئة من المنتخبين أتقنت فن البقاء السياسي، ليس بفضل كفاءتها أو إنجازاتها، بل بقدرتها على التلون في كل موسم انتخابي، والانتقال من مركب لآخر، حتى لو كان يغرق، ما دام سيمنحهم مقعداً وامتيازات وصفقات.
وفي هذا الإطار، يتساءل مواطنون بمرارة: كيف لمدينة بحجم طنجة، وبمؤهلاتها الاقتصادية والسياحية، أن تبقى رهينة أسماء لم تنتج سوى الصفقات المشبوهة، والتضارب الفج بين المال والسياسة، فيما حصيلة الإنجازات تكاد تختفي تحت غبار الوعود الفارغة؟
وبينما يترقب الشارع المحلي لحظة “قطع التيار” عن هذه الكراسي الصدئة، تتعالى الأصوات الداعية إلى تشبيب المجالس المنتخبة وضخ دماء جديدة، حتى لا تبقى طنجة حبيسة نفس الوجوه التي حولت السياسة إلى مشروع شخصي، والانتخابات إلى مزاد علني، والمجلس إلى مائدة عامرة لا تنتهي.







