من يتابع ما يجري بجهة طنجة تطوان الحسيمة، سرعان ما يدرك أن المشكلة لم تكن يوما في قلة المشاريع، بل في غياب الإرادة الحقيقية والفعالية في التنفيذ.
ومع دخول موسم الصيف، تتكرر نفس المشاهد من ازدحام خانق، خدمات سياحية متردية، غياب للمرافق الأساسية، وفوضى في تدبير مدن تعرف سنويا تدفقا سياحيا هائل.
مدن مثل طنجة، تطوان، المضيق، وشفشاون، تحولت إلى ساحات ضغط لا تجد من يحسن تنظيمها أو يعيرها انتباها استباقيا.
المجلس الجهوي، لا زال يغرق الخطاب في لغة الوعود والمشاريع الكبرى، لكن الواقع لا يعكس سوى العجز والتأخر.
صرفت اعتمادات، ووقعت اتفاقيات، لكن على الأرض، لا شيء يتحرك بالسرعة أو الكفاءة التي تنتظرها الساكنة.
طنجة، العاصمة الاقتصادية والجهوية، تعاني من غياب مقلق لمساحات خضراء ومنشآت استجمام تليق بمكانتها.
تطوان، التي يفترض أن تكون قطبا ثقافيا وسياحيا، تعاني من سوء التوجيه وغياب التجهيز.
في هذا المشهد، يغيب المجلس الجهوي تماما عن دوره الأساسي ألا وهو تدبير استراتيجي متكامل يسبق الأزمات ولا يلهث وراءها, فلا خطط صيفية محكمة، ولا تواصل مع المواطنين، ولا محاسبة على تعثر المشاريع.
ما يطرح من أسئلة كثيرة عن مصير الاتفاقيات، وكيف تُصرف الميزانيات، لا يلقى أي توضيح, السكوت لا يبنى عليه الثقة، والتجاهل لا يعالج الأزمات.
الانتخابات الجهوية تقترب، والسكان لا ينسون, لقد سئموا من الخطاب السياسي الفارغ، ومن مجالس تأتي وتذهب دون أن تترك أثرا ملموسا في معيشتهم اليومية.
إنهم لا يطالبون بالكثير: فقط أن تحترم كرامتهم، وأن يشعروا أن هناك جهة تشتغل لصالحهم، لا فقط لملء الفراغ المؤسساتي.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، المطلوب ليس مشاريع جديدة… بل تفعيل ما سبق، بشفافية وجرأة ومسؤولية, فالفشل لم يعد تقنيا, بل سياسيا.







