شهدت فعاليات افتتاح المنتدى الإقليمي للاقتصاد الأخضر حول “المدن المحايدة للكربون”، والمنظم من طرف مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، غيابا لافتا لوالي الجهة يونس التازي، في مقابل حضور عامل إقليم الفحص أنجرة، السيد عبد الخالق المرزوقي، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات عدة بشأن خلفيات هذا الغياب ودلالاته السياسية.
وفي ذات السياق، اعتبر عدد من المتابعين أن هذا الغياب يعكس أزمة صامتة داخل دواليب الجهة، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة لرئيس المجلس، عمر مورو، بسبب تركيزه على تنظيم أنشطة مناسباتية تفتقر للعمق والجدوى، بينما تظل المشاريع التنموية الحقيقية مغيبة أو موجهة حسب اعتبارات الولاء السياسي.
من جهة أخرى، أكد أعضاء داخل مجلس الجهة أن المبادرات التنموية أصبحت تمرر وفق منطق الزبونية والمحاباة، مشيرين إلى أن بعض الأقاليم تستفيد بشكل غير متكافئ مقارنة مع أخرى، وهو ما يكرس شعور التهميش ويقوض مبدأ العدالة المجالية الذي يفترض أن يشكل جوهر العمل الجهوي.
وفي هذا الإطار، أشار أحد الأعضاء فضل عدم ذكر اسمه إلى أن المنتدى الأخير لم يكن سوى واجهة إعلامية جديدة ضمن سلسلة من الأنشطة التي باتت تُستهلك إعلاميا دون نتائج تُذكر، متسائلا عن جدوى الحديث عن “مدن محايدة للكربون” في وقت ما زالت فيه مناطق واسعة من الجهة تفتقر للبنيات التحتية الأساسية، معتبرا أن ما يجري هو “تسويق وهم الإنجاز عبر الصور والبلاغات”.
الأكثر من ذلك، لوحظ غياب شبه تام لأي تغطية إعلامية من قبل المنابر الجهوية والمحلية، ما اعتُبر دليلاً على ضعف صدى هذا المنتدى وغياب التفاعل المجتمعي معه، رغم أهمية المواضيع المطروحة فيه نظريا.
وتجدر الإشارة إلى أن جهة طنجة تطوان الحسيمة تعيش في السنوات الأخيرة على وقع جدل متواصل حول نجاعة تدبير مجلس الجهة، في وقت تتزايد فيه المطالب بإعادة توجيه البوصلة نحو الأولويات الحقيقية للمواطنين وربط المسؤولية بالمحاسبة بعيدا عن المزايدات والصورة الإعلامية الفارغة.
يذكر أن المنتدى شهد حضور عدد من المنتخبين المحليين والمصالح الخارجية، لكنه لم يستقطب اهتماما وازنا من الفاعلين الاقتصاديين أو البيئيين، مما يطرح تساؤلات إضافية حول فعاليته وأهدافه الفعلية.







