تعيش مدينة طنجة دينامية تنموية لافتة يقودها العمدة منير ليموري، بتنسيق مباشر مع والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، السيد يونس التازي، حيث انطلقت خلال الشهور الأخيرة أوراش متعددة لإعادة تأهيل المرافق الحيوية، ترميم المواقع التاريخية، وتوسعة عدد من المحاور الطرقية، في خطوة ذكرت ساكنة المدينة بأيام “مشروع طنجة الكبرى” خلال فترة الوالي السابق محمد اليعقوبي.
وفي ذات السياق، فإن حجم هذه الأوراش يفرض وجود نخبة سياسية متناغمة تتحمل مسؤوليتها في دعم مسار التنمية، غير أن بعض مكونات المجلس الجماعي يبدو أنها تفضل دور المعطل لا الشريك، ويأتي في مقدمتها حزب “التجمع الوطني للأحرار”، الذي يشارك بثلاثة نواب لعمدة طنجة، لكن الغريب أن أحدهم ظل أشبه بـ”الظل السياسي”، لا يظهر في الإعلام ولا يرى في الميدان، لكنه دائم الحضور في كواليس الصراعات والانقسامات داخل المجلس الجماعي.
وبينما ينتظر المواطن الطنجي تحسين مستوى الخدمات، اهتز الرأي العام مؤخرا على وقع قضية توقيف منتخب آخر عن حزب الأحرار والمعروف ببطل ” التيتري فالعدلي”، أودع السجن بتهم تتعلق بالتزوير، التجزيء السري، والاستيلاء على أراض الغير، في واقعة أعادت إلى الأذهان صورة “المنتخب الذي يخون الأمانة” ويستغل موقعه لتحقيق مصالح شخصية، ولو على حساب المدينة وسمعتها.
وفي هذا الإطار، تسربت معطيات عن احتمال وجود شركاء لهذا المتهم داخل بعض المجالس المنتخبة، ما يجعل الحديث عن “شبكات المصالح” أكثر واقعية من كونه مجرد تأويل سياسي ،حيث ينسف وضع كهذا كل المجهودات المبذولة على الأرض، ويوجه ضربة موجعة لصورة المدينة كمجال في طور التحول والتحديث.
وفي ظل هذه التطورات، يتزايد الغضب الشعبي وتفتح شهية المنافسين، خصوصا حزب العدالة والتنمية، الذي وجد في هذه الإخفاقات مادة خصبة للعودة إلى الواجهة الانتخابية، مستفيدا من تراكم الأخطاء لدى خصومه، الذين يتسابقون دون قصد في تقزيم إنجازات الولاية والمجلس الجماعي الحالي.
ويبقى السؤال معلقا: إلى متى ستبقى طنجة مدينة تتحرك بأوراشها، لكن يتعثر إيقاعها بسبب بعض المنتخبين الذين يفضلون الظهور في ملفات التحقيق بدل ملفات التنمية؟ وهل حان الوقت لإعادة ترتيب بيت التمثيلية السياسية قبل أن تنهار ثقة المواطن بالكامل؟







