تشهد مدينة طنجة في الآونة الأخيرة حملة واسعة تقودها السلطات المحلية، تستهدف تحرير الملك العمومي من الاستغلال غير القانوني من طرف أصحاب المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية، وهي خطوة لاقت ترحيباً واسعاً في أوساط فئات كبيرة من الساكنة، التي طالما طالبت بإعادة الاعتبار للفضاءات العمومية، وصونها من التوسع العشوائي للأنشطة الخاصة.
الحملة، التي تتم تحت إشراف والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، يونس التازي، بدت أكثر حزماً هذه المرة، ما أثار موجة من التعليقات المؤيدة، خاصة من طرف نشطاء المجتمع المدني، الذين شددوا على ضرورة المضي قدماً في تحرير كافة المساحات المحتلة، دون تمييز أو استثناء، حماية لحق المواطن في الفضاء العام، وضماناً لعدالة مجالية في تدبير الملك العمومي.
غير أن هذه الحملة لم تخلُ من انتقادات وتشكيك، خصوصاً فيما يتعلق بمدى شموليتها وعدالتها، بحيث عبّرت بعض الفعاليات المحلية عن مخاوف من أن تطال الحملة فقط المحلات والمقاهي ذات الحضور المحدود، بينما تُستثنى منها مشاريع ومؤسسات تعود ملكيتها إلى شخصيات نافذة أو ذات ارتباطات قوية، خاصة في الكورنيش ومنطقة “النجمة”، حيث تُسجَّل خروقات واضحة في احتلال الأرصفة والمساحات العمومية.
وفي هذا الإطار، وثّق موقع “طنخبرينو” استمرار عدد من المقاهي والمحلات التجارية في احتلال مساحات من الملك العمومي، رغم حصول بعضها على تراخيص قانونية، إلا أنها تلقت إشعارات بالإخلاء.
بالمقابل، لوحظ أن محلات ومقاهي معروفة تقع على امتداد كورنيش المدينة ومنطقة النجمة لم يشملها القرار، ما أثار علامات استفهام حول مدى شمول الحملة.
كما سُجلت حالة لمحل تجاري متخصص في بيع المواد الغذائية، لا يبعد سوى أمتار قليلة عن مقر ولاية الجهة، ظلّ في منأى عن التدخل رغم مخالفته الصريحة، ما يثير تساؤلات جدية بشأن معايير الانتقاء وحيادية تنفيذ الإجراءات.
تصريحات الوالي التازي الأخيرة، والتي شدد فيها على الالتزام الصارم بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، كانت بمثابة رسالة طمأنة للشارع المحلي، إلا أن واقع الحال لا يزال يتطلب المزيد من الوضوح والصرامة في التنفيذ، تجنباً لأي انطباع بوجود ازدواجية في تطبيق القانون أو خضوعه لحسابات النفوذ والمصالح.
في المحصلة، تبقى حملة تحرير الملك العمومي بطنجة مبادرة محمودة في ظاهرها ومطلوبة بشدة، لكن نجاحها مرهون بإرادة سياسية حقيقية تقطع مع الانتقائية، وتعتمد نهجاً شفافاً يُطبّق القانون على الجميع دون تمييز، بما يُعيد الثقة في المؤسسات، ويكرّس مبدأ المساواة أمام القانون في تدبير الشأن العام.







