شهدت محكمة الجرائم المالية بمدينة الرباط يوم الإثنين 2 ماي الجاري، جلسة استماع مثيرة في ملف يتابع فيه محمد السيمو، رئيس جماعة القصر الكبير والنائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب 12 متهماً آخر، من ضمنهم موظفون وأعضاء من المجلس الجماعي ومقاولون، وذلك على خلفية شبهات تبديد أموال عمومية واختلالات مالية جسيمة.
واتسمت الجلسة بلحظات مؤثرة حين انهار السيمو بالبكاء مرتين أثناء استجوابه من طرف هيئة المحكمة، خاصة بعد مواجهته بأسئلة دقيقة حول صفقات أثارت الكثير من الجدل، من بينها صفقة اقتناء عقار من شركة في ملكية عضو بالمجلس الجماعي.
وحاول المتهم تبرير الإجراءات المتخذة بالقول إنها تمت بموافقة رسمية من المجلس المحلي والمعارضة وبعلم ممثلي السلطة المحلية، لكنه سرعان ما أقر بعجزه عن فهم تفاصيل الوثائق الرسمية التي كانت محررة بلغة لا يتقنها، مما أضفى طابعاً إنسانياً على لحظة مثوله أمام المحكمة.
القضية، التي جرى توحيد ملفاتها في مسطرة واحدة، تشمل عدة وقائع، أبرزها ما يتعلق بصفقة بناء قاعة مغطاة للتداريب الرياضيّة، وصفقات متصلة بسندات طلب لمقاولات وجمعيات حديثة التأسيس، وكذلك منح مالية مثيرة للريبة.
وقد خلصت قاضية التحقيق، بناء على معطيات الأبحاث التمهيدية والشكايات الموجهة من مواطنين، إلى وجود أدلة كافية تُظهر أن المتهم الرئيسي استغل منصبه لتحقيق منافع لفائدة مقربين منه، سواء من خلال منح صفقات لمقاولات لا تدخل خدماتها ضمن اختصاص الجماعة، أو عبر تغيير شروط التنافس لترسية مشاريع على شركات بعينها، بغض النظر عن عرضها المالي.
وتركزت انتقادات القضاء أيضاً على طريقة إسناد صفقة بناء القاعة المغطاة، إذ تبين أن الجماعة لم تعتمد المعيار القانوني الذي يوجب اختيار العرض المالي الأدنى، بل قامت باعتماد نظام استشارة خاص يتعارض مع مرسوم الصفقات العمومية، مما ألحق أضراراً مادية بخزينة الجماعة بلغت قيمتها ما يزيد عن 370 ألف درهم.
كما جرى فسخ الصفقة لاحقاً لعدم التزام الشركة المكلفة بالشروط التقنية، ما زاد من تعقيد الملف.
أما بخصوص العقار موضوع الجدل، فقد ثبت أن الجماعة اقتنته عن طريق التفاوض المباشر مع شركة يملكها عضو في المجلس، وهو ما يتنافى مع القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات الترابية الذي يمنع مثل هذه التعاملات لتفادي تضارب المصالح.
و برر السيمو هذا الخيار بالرغبة في كسب الوقت وتفادي كلفة نزع الملكية، لكن الوقائع كشفت أن العملية شابها إخلال قانوني واضح.
إلى جانب ذلك، كشفت التحقيقات أن بعض الشركات التي حصلت على سندات طلب قامت بتعديل أنظمتها الأساسية قبيل إرساء الصفقات، في خطوة اعتبرتها المحكمة دليلاً على تكييف خدماتها بشكل صوري للحصول على امتيازات مالية من الجماعة، مع الإشارة إلى أن عدداً من أصحاب هذه الشركات ترشحوا لاحقاً للانضمام إلى نفس المجلس الجماعي.
وبناءً على هذه المعطيات، اقتنعت قاضية التحقيق بوجود مؤشرات قوية على ارتكاب جنايات تتعلق باختلاس وتبديد المال العام، إضافة إلى المشاركة في تلقي فوائد غير مشروعة في إطار مؤسسات عمومية، وقررت متابعة المعنيين بالأمر في حالة سراح مع إخضاعهم للمراقبة القضائية، في انتظار ما ستؤول إليه المحاكمة أمام غرفة الجنايات الابتدائية المختصة بالرباط.







